قال الدكتور مدحت نافع، عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد في جامعة القاهرة، إن تراجع الجنيه خلال الفترة الأخيرة يعد تحركًا طبيعيًا في إطار نظام سعر الصرف المرن، حيث يتأثر أيضًا بموسمية الطلب على الدولار وتحركات تدفقات الأموال الساخنة.

أوضح نافع خلال مداخلة مع قناة العربية بيزنس، أن السوق شهد في أبريل 2025 خروج نحو 1.7 مليار دولار في شهر واحد، مما لم يترك أثرًا مؤلمًا على المحصلة النهائية، خاصة أن الأشهر السبعة الأولى من العام ذاته سجلت تدفقات حافظة إلى أدوات الدين قاربت 10.7 مليار دولار، وهو ما وفر غطاءً قويًا للسوق.

وأشار إلى أن شهر رمضان يمثل عامل ضغط موسمي على العملة، في ظل زيادة الواردات الاستهلاكية، وارتفاع الطلب على الدولار لأغراض العمرة والاستعدادات للعيد، مما يضغط على سوق الصرف بشكل مؤقت.

تراجع الجنيه

تزامن تراجع الجنيه مع تسجيل المستثمرين الأجانب والعرب صافي بيع بنحو 675 مليون دولار في أذون الخزانة المحلية بالسوق الثانوية، بحسب بيانات البورصة، حيث بلغ صافي بيع الأجانب نحو 650.5 مليون دولار، مقابل 24.6 مليون دولار للمستثمرين العرب، مما يعكس تسارع وتيرة التخارج من الاستثمارات قصيرة الأجل.

أدى ارتفاع الطلب على الدولار لتغطية هذه العمليات إلى صعود سعر الصرف بنحو 16 قرشًا بين البنوك، ليقترب من مستوى 48 جنيهًا، وهو أعلى مستوى في نحو خمسة أشهر.

أضاف نافع، أن الوضع الحالي يختلف عن أبريل 2025، حين ارتفعت عقود التأمين على الديون لمستويات قياسية، بينما تتحرك حاليًا في نطاقات معقولة، مما يقلل من احتمالات عودة السوق الموازية في الأجل القريب.

التوترات الجيوسياسية

فيما يتعلق بالتوترات الجيوسياسية، لفت نافع إلى أن المخاوف المرتبطة بالتحركات الأمريكية في المنطقة ساهمت في تحركات استثنائية خلال الأيام الماضية، موضحًا أن بيانات التداول أظهرت صافي بيع من جانب المستثمرين العرب في السندات وأذون الخزانة، مقابل صافي شراء محدود من الأجانب، مما يعكس تأثر أسواق المنطقة بحالة الترقب في أسواق الخليج.

أكد أن الأموال الساخنة بطبيعتها شديدة الحساسية للفروق الطفيفة في أسعار الفائدة، وتتحرك سريعًا لاقتناص العوائد، مما يجعل الاعتماد الكبير عليها في استقرار سعر الصرف أمرًا مقلقًا.

في المقابل، أشار إلى تحسن العوامل الهيكلية الداعمة للنقد الأجنبي، موضحًا أن تحويلات المصريين بالخارج سجلت مستوى قياسيًا بلغ 41.5 مليار دولار في 2025، إلى جانب تحسن إيرادات قناة السويس والسياحة، مما يدعم استقرار العوائد الريعية.

أكد نافع على أن الاستقرار المستدام لسعر الصرف يرتبط بتقليص العجز في الميزان التجاري، الذي بلغ نحو 50 مليار دولار، معتبرًا أن الاتجاه الطبيعي للجنيه في ظل هذا العجز هو فقدان جزء من قيمته تدريجيًا أمام الدولار ما لم يحدث تحسن جوهري في هيكل التجارة الخارجية.