يرى خبراء اقتصاديون أن خفض أسعار الفائدة المستمر لا يعني بالضرورة تآكل المدخرات بل يدفع بعض المواطنين لإعادة توزيع أموالهم بين الأوعية الادخارية التقليدية وأدوات استثمارية أخرى حيث تراجع العائد الاسمي وارتفع الوعي بأهمية التنويع كما أن الفيصل الحقيقي في تقييم جدوى الادخار يبقى سعر الفائدة بعد خصم التضخم مع توجهات الأسواق وتفضيلات المستثمرين للمخاطرة.
أسعار الفائدة
خفض البنك المركزي المصري، في أول اجتماعات لجنة السياسة النقدية لعام 2026، أسعار الفائدة الأساسية بواقع 1% لتصل إلى 19% للإيداع و20% للإقراض، وجاء القرار امتدادًا لسلسلة تخفيضات شهدها عام 2025 بإجمالي 725 نقطة أساس على خمس مرات مما يعكس تحولًا واضحًا في اتجاه السياسة النقدية بعد فترة من التشديد لمواجهة التضخم.
تنويع أكبر وتحرك تدريجي للمدخرات
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن خفض الفائدة يدفع جزءًا من العملاء إلى إعادة النظر في توزيع استثماراتهم حيث تراجعت جاذبية الشهادات مقارنة بالفترات التي شهدت عوائد قياسية وأوضح نجلة أن شريحة من المدخرين ستظل متمسكة بالشهادات البنكية خصوصًا من يعتمدون على العائد الدوري ولا يحتاجون إلى سيولة فورية بينما هناك وعي متزايد لدى الأفراد والمؤسسات بأهمية تنويع المحافظ الاستثمارية.
وأشار نجلة إلى أن السوق باتت توفر بدائل متنوعة مثل صناديق الاستثمار وصناديق الذهب والاستثمار المباشر في الذهب إلى جانب الصناديق النقدية مما زاد من اهتمام الأفراد بالبورصة وأضاف نجلة أن الاتجاهات الصعودية للذهب عالميًا أسهمت في جذب شريحة من المدخرين الباحثين عن التحوط.
التضخم والاقتصاد
أرجع البنك المركزي المصري خفض الفائدة إلى استمرار تراجع التضخم وتحسن المؤشرات الاقتصادية حيث سجل التضخم 11.9% في يناير 2026 مع توقع استقراره مؤقتًا ثم مواصلة الهبوط نحو مستهدف 7% ±2% بنهاية العام كما أشار إلى تعافٍ عالمي حذر واستقرار نسبي في أسواق السلع.
العبرة بالفائدة الحقيقية
أكد الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن الحكم على تأثير خفض الفائدة يجب أن يستند إلى سعر الفائدة الحقيقي بعد خصم معدل التضخم حيث في فترات سابقة ورغم وصول العائد الاسمي على الشهادات إلى مستويات مرتفعة إلا أن ارتفاع التضخم كان يلتهم هذا العائد مما يعني أن العائد الحقيقي كان سالبًا أما إذا انخفضت الفائدة في ظل تراجع أكبر للتضخم فقد يصبح العائد الحقيقي موجبًا بما يحافظ على القوة الشرائية للمدخرات.
البنك الأهلي المصري
أكد محمد الإتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، أن البنك قرر الإبقاء على أسعار الفائدة على شهادات الادخار ذات العائد الثابت والمتناقص دون تغيير رغم خفض البنك المركزي المصري سعر الفائدة بنسبة 1% في اجتماعه الأخير حيث يأتي ذلك في أعقاب خفض المركزي نسبة الاحتياطي الإلزامي من 18% إلى 16% إلى جانب تقليص أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض إلى 19% و20% على التوالي ليصل إجمالي التخفيضات خلال الأشهر العشرة الماضية إلى 8.25%.

