أثار مسلسل “صحاب الأرض”، الذي يُعرض في رمضان 2026، حالة من الجدل والغضب في الأوساط الإعلامية الإسرائيلية، حيث اعتبرت وسائل الإعلام العبرية أن العمل الدرامي المصري يمثل “خطوة سياسية مدروسة” من جانب القاهرة، في ظل التوترات المتزايدة بين البلدين بسبب الحرب المستمرة في قطاع غزة.

هجوم إسرائيلي مبكر

شنت قنوات التلفزة الإسرائيلية هجومًا على المسلسل بمجرد عرض حملته الترويجية، حيث خصصت “هيئة البث الإسرائيلية” فقرة لمناقشة محتوى العمل، وانتقدت مراسلة الشؤون العربية طريقة تناول المسلسل للحرب، والتي ابتعدت عن تقديم إسرائيل بصورة إيجابية، وفي ذات السياق، أعربت منصات إسرائيلية عن انزعاجها من التركيز على المعاناة الفلسطينية، متهمة العمل بتجاهل رواية أحداث السابع من أكتوبر، ورأت “القناة 12” الإسرائيلية أن إنتاج هذا العمل وبثه عبر القنوات المصرية يحمل أبعادًا سياسية، كما تخشى الأوساط الإسرائيلية من أن تصل هذه القصة إلى عشرات الملايين من المشاهدين في العالم العربي، مما يرسخ الرواية الفلسطينية ويوثق الأحداث من منظور أصحابها الذين فقدوا حتى الآن ما يزيد عن 72,073 شهيدًا، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب 171,749 إصابة وفق الإحصاءات الرسمية.

الإنتاج والحبكة الدرامية

يأتي المسلسل من إنتاج الشركة المتحدة، وإخراج بيتر ميمي، بينما تولى عمار صبري مهمة المعالجة والسيناريو، مع تطوير الحوار بواسطة محمد هشام عبية، ويتناول العمل الوضع الإنساني لسكان غزة بعد اندلاع الحرب، متتبعًا قصة حب تنشأ من رحم المعاناة، حيث يصبح البقاء على قيد الحياة بحد ذاته “شكلًا من أشكال الانتصار”، ويجمع العمل مجموعة من النجوم العرب والمصريين، يتصدرهم إياد نصار في دور “ناصر”، وهو رجل فلسطيني يخاطر بحياته لإنقاذ ابن شقيقه “يونس” من تحت القصف، وتشاركه البطولة منة شلبي في دور “سلمى”، طبيبة مصرية وصلت إلى القطاع ضمن قافلة إنقاذ طبية، وإلى جانبهم، يشارك الفنان الفلسطيني كامل الباشا، وآدم بكري، وعصام السقا، وتارا عبود، بالإضافة إلى مجموعة من ضيوف الشرف لتعزيز واقعية العمل.

توثيق المأساة الفنية

تتميز بيئة العمل بواقعية شديدة، إذ كشف السيناريست عمار صبري أنه لم يتم الاستعانة بلقطات أرشيفية، بل تم بناء ديكورات ضخمة تحاكي حجم الدمار في غزة بدقة، وأكد صبري أن الفكرة انطلقت من “الشركة المتحدة”، مضيفًا أن المخرج بيتر ميمي منحه حرية كاملة قائلًا له: “احلم واكتب اللي إنت عايزه”، ومن جانبه، أكد إياد نصار أن قرار تقديم العمل لم يكن مدفوعًا “بمنطق الربح التجاري”، بل يحمل بُعدًا إنسانيًا عميقًا يهدف إلى تقديم عمل “يُكتب للتاريخ”، واعتبر نصار أن المسلسل يقدم “كلمة صادقة للتاريخ”، ليكون وثيقة فنية تعبر عن آمال ومعاناة الشعب الفلسطيني وسط صمت العالم