خلال أحداث مسلسل عين سحرية، يطرح زكي الذي يجسد شخصيته باسم سمرة فكرة تصوير المسؤولين الفاسدين ومخالفي القانون في إطار ما أسماه “عين سحرية” حيث يسعى من خلال هذه الفكرة إلى فضحهم ومحاسبتهم وتحقيق العدالة الاجتماعية بطريقة غير تقليدية.
تبدو الفكرة التي يحاول باسم سمرة جعل عصام عمر يتبناها مشابهة لأساليب الصعاليك والشطارين والعيارين في الماضي، فقد تمرد هؤلاء على الفقر والتفاوت الطبقي باستخدام “النهب” كوسيلة لإعادة توزيع الثروة، حيث قاموا بنهب الأغنياء البخلاء لإطعام الفقراء وإعالتهم، مما حقق نوعاً من العدالة الاجتماعية التشاركية في ظروف قاسية.
الصعاليك والشطارون
.
الصعاليك هم جماعة من الشعراء والفرسان العرب في عصر ما قبل الإسلام وما بعده مثل عروة بن الورد والشنفرى وتأبط شراً، تمردوا على قبائلهم ورفضوا قوانينها واتخذوا من الصحراء موطناً لهم، عرفوا بسرعتهم الفائقة في الغزو والسلب، وتميزت قصائدهم بقوتها وتعبيرها عن حياة الفقر والظلم والتمرد، وكانوا يلقبون بـ “ذؤبان العرب”.
الشطارون والعيارون هم طائفة من أهل النهب واللصوصية الذين كانوا يمتازون بملابس خاصة، لم يعدوا اللصوصية جريمة بل اعتبروها صناعة، حيث اعتبروا ما يستولون عليه من أموال التجار الأغنياء زكاة يجب إعطاؤها للفقراء، وعندما كان أحدهم يتوب كانت الحكومة تستخدمه في كشف السرقات، وقد كان في خدمة الدولة العباسية جماعة من هؤلاء الشيوخ يطلق عليهم “التوابون” وكانوا يقاسمون اللصوص ما يسرقونه.
الدراسات التاريخية
.
وفقاً لدراسة بعنوان “حركة العيارين والشطار: العنف المدني في المجتمع العباسي خلال القرن الرابع الهجري” للباحث محمد سعيد رضا، اختلفت كتب التاريخ في تسميات العيارين والشطار، حيث وصفوهم بالرعاع والأوباش والطرارين، ويرى ابن بابويه القمي أن صفة الفتوة لا تنطبق على صفاتهم وأعمالهم، حيث وصفها بأنها “شطارة فسق”، كما تم وصفهم باللصوص حيث جاء في حديث أحمد بن حنبل عن أبي الهيثم الحداد الذي التقى معه في حبسه أيام المحنة، حيث ذكر أنه عانى الكثير بسبب طاعته للشيطان لأجل الدنيا، وطلب من الآخرين أن يصبروا في طاعة الرحمن لأجل الدين
عندما تم القبض على اللص العراقي وحمل إلى الوزير أبي عبد الله المهلبي، قدمه بدوره إلى أبي الحسين أحمد بن محمد القزويني رئيس شرطة بغداد، قائلاً له: “هذا اللص العيار العراقي الذي عجزتم عن أخذه، فخذه وأكتب خطك بتسليمه”

