أكد خبراء اقتصاديون ومتعاملون في سوق المعادن النفيسة أن الفضة تمر بمرحلة تذبذب وتجميع بعد موجة تصحيح حادة، حيث تشير التقلبات الحالية إلى أن الاتجاه الصاعد لا يزال قائمًا، مما يعكس طبيعة المعدن الأبيض الأكثر ارتباطًا بالمضاربات ودورات الصناعة، كما أن فرص الصعود لا تزال موجودة، لكن العامل الحاسم يبقى التوقيت في ظل غياب مشتريات البنوك المركزية التي تدعم الذهب، بينما تعتمد الفضة بشكل أكبر على الطلب الصناعي.

تعرضت أسعار الفضة لضغوط بيعية قوية خلال تعاملات أمس، حيث تراجعت بنحو 5.28% وسجلت قرابة 72.57 دولارًا للأوقية، ثم عاودت الارتفاع في تداولات اليوم إلى نحو 76.2 دولار، وكان المعدن الأبيض قد سجل ذروة قياسية قاربت 121 دولارًا للأوقية في أواخر يناير الماضي، قبل أن يدخل في موجة تصحيح واسعة أعادت الأسعار إلى نطاق 65 – 75 دولارًا، الذي يراه متعاملون منطقة دعم رئيسية خلال المرحلة الحالية.

في السياق ذاته، حذر روبرت كيوساكي رجل الأعمال الأمريكي ومؤلف كتاب الأب الغني والأب الفقير من اقتراب ما وصفه بأكبر انهيار في تاريخ سوق الأسهم، معتبرًا أن توقعاته التي طرحها في كتابه Rich Dad’s Prophecy باتت على وشك التحقق، حيث أوضح كيوساكي في منشور له على منصة إكس أن فترات الهبوط الحاد تمثل فرصًا استثمارية استثنائية لمن يستعد مبكرًا، مما يتيح اقتناص أصول قوية بأسعار منخفضة، كما أكد تمسكه بما يسميه الأصول الحقيقية، وعلى رأسها الفضة والذهب، إلى جانب استثماراته في العملات المشفرة، معتبرًا أن التقلبات ليست تهديدًا بقدر ما تمثل نافذة لبناء الثروات.

الفضة

قال كريم حمدان، تاجر فضة وخبير معادن ثمينة، إن السوق شهدت تحركات محدودة منذ مساء أمس، حيث توقع استمرار التذبذب خلال الفترة القريبة دون قفزات كبيرة، وأوضح أن النطاق بين 65 و75 دولارًا عالميًا يمثل منطقة دعم قوية، مرجحًا ألا تكسرها الأسعار بسهولة بعد إتمام موجة التصحيح، مضيفًا أن التحركات الحالية أقرب إلى مرحلة تجميع قد تعقبها ارتفاعات تدريجية خلال الشهور المقبلة، ربما تصل إلى 140 أو 150 جنيهًا لجرام الفضة عيار 999 محليًا، وأشار إلى أن العودة إلى مستويات قياسية جديدة قد تكون أقرب إلى نهاية العام أو مطلع 2027، مؤكدًا أن الوصول إلى مستويات 150 أو حتى 200 جنيه للجرام محليًا ليس خيالًا، لكنه يرتبط بتوقيت السوق ودورات الصعود التالية.

الفضة أعلى مخاطرة من الذهب

أوضح الدكتور أحمد معطي الخبير الاقتصادي أن الفضة تختلف جذريًا عن الذهب في هيكل الطلب، حيث لا تحظى بدعم مشتريات البنوك المركزية، مما يجعل تحركاتها أكثر حساسية للتقلبات الصناعية والمضاربات، كما أشار إلى أن الفضة قد تستغرق وقتًا أطول للتعافي بعد الهبوط، بخلاف الذهب الذي تدعمه مشتريات رسمية مستمرة، لافتًا إلى أن جزءًا من الارتفاعات السابقة ارتبط بالتفاؤل بشأن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، قبل أن تتراجع المضاربات عقب رفع هوامش التداول في البورصات وتباطؤ توقعات الأرباح.

ورجح معطي أن تمثل منطقة 50 دولارًا دعمًا رئيسيًا في حال استمرار الضغوط، محذرًا من أن الفضة قد تبقى لفترة ممتدة في نطاق عرضي، مما يتطلب صبرًا أطول من المستثمرين مقارنة بالذهب، وأكد أن الحديث عن انتهاء الصعود أو انتهاء الهبوط غير دقيق، لأن حركة الأسعار تظل رهينة العرض والطلب والمعطيات الاقتصادية العالمية، لاسيما مؤشرات النشاط الصناعي التي تعد المحرك الأساسي للطلب على الفضة.