أكد خبراء اقتصاديون خلال حديثهم مع “نبأ العرب” أن الحزمة الاجتماعية الجديدة بقيمة 40 مليار جنيه لن تؤثر بشكل كبير على معدلات التضخم، حيث من المتوقع أن يكون تأثيرها أكثر وضوحًا على معدلات النمو من خلال تنشيط الاستهلاك المحلي، خاصة في ظل تباطؤ التضخم خلال الأشهر الماضية واستقرار بعض المتغيرات الاقتصادية.

وفي يناير الماضي، تباطأ معدل التضخم السنوي في مدن مصر إلى 11.9% مقارنة بـ 12.3% في ديسمبر، بينما ارتفع المعدل الشهري إلى 1.2% بدلاً من 0.2% في ديسمبر، وفق بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، استمر التضخم العام في الاتجاه النزولي على أساس سنوي، بالتزامن مع اقتراب شهر رمضان الذي يشهد عادة زيادة في الإنفاق الموسمي، يعقبه عيد الفطر، بالإضافة إلى إعلان الحكومة عن حزمة حماية اجتماعية بقيمة 40 مليار جنيه، مما أثار تساؤلات حول تأثيراتها المحتملة على مسار الأسعار.

تأثير محدود على المعدل العام للتضخم

قال الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن الحزمة الاجتماعية المعلنة لا تمثل عبئًا تضخميًا كبيرًا، موضحًا أن تمويلها يتم من وفورات مالية متحققة داخل الموازنة العامة وليس عبر آليات تمويل نقدي مرتبطة بالبنك المركزي.

وأضاف أن إجمالي قيمة الحزمة، البالغ نحو 40 مليار جنيه، يظل رقمًا محدودًا مقارنة بإجمالي بنود الإنفاق العام وحجم الاقتصاد الكلي، إذ يقترب الناتج المحلي الإجمالي من 8 تريليونات جنيه سنويًا، بما يعادل نحو 700 إلى 800 مليار جنيه شهريًا، مما يعني أن تأثير هذا المبلغ على المشهد الاقتصادي الكلي سيكون طفيفًا.

وأشار إلى أن الجزء الأكبر من هذه المخصصات يوجه إلى الفئات الأكثر احتياجًا، وسيتجه في الأساس إلى إنفاق استهلاكي على السلع الضرورية مثل المأكل والمسكن، مما يجعل أثره على المعدل العام للتضخم محدودًا للغاية، وأي ارتفاع قد يطرأ على بعض المجموعات داخل مؤشر الأسعار، مثل مجموعة الطعام والشراب، خلال شهر رمضان سيكون في إطار التأثيرات الموسمية المعتادة وليس نتيجة مباشرة للحزمة الاجتماعية.

وأكد أن التأثير المحتمل للحزمة سيكون إيجابيًا من ناحية دعم معدلات النمو عبر تنشيط الاستهلاك، لكنه يظل تأثيرًا محدودًا بحكم حجم المبلغ مقارنة بحجم الاقتصاد الكلي، كما أشار إلى أن جزءًا من الاعتمادات مخصص لبرامج مثل التأمين الصحي والمعاشات، مما يعني أن ليس كامل المبلغ سيتحول إلى إنفاق نقدي مباشر في الأسواق.

وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026، ليسجل 5.3% مقارنة بـ 3.5% في الربع المناظر من العام المالي السابق، وجاء هذا النمو مدعومًا باستمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والهيكلي الذي يستهدف دعم الاقتصاد الحقيقي وتمكين القطاع الخاص والتحول نحو القطاعات القابلة للتبادل التجاري ذات الإنتاجية المرتفعة مثل الصناعة والسياحة والاتصالات.

تأثير أوضح على معدلات النمو

من جانبه، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن الحزمة الاجتماعية الجديدة بقيمة 40 مليار جنيه يُتوقع أن يكون تأثيرها أوضح على معدلات النمو أكثر من تأثيرها على التضخم.

وأوضح أن طبيعة الفئات المستهدفة، وهي الشرائح الأقل دخلًا، تجعل ما يعرف اقتصاديًا بـ “الميل الحدي للاستهلاك” لديها مرتفعًا، مما يعني أن الجزء الأكبر من أي دعم نقدي يتم توجيهه مباشرة إلى الإنفاق وليس الادخار، وبالتالي تدخل هذه الأموال السوق سريعًا وتدعم الطلب المحلي، وهو ما ينعكس إيجابًا على النشاط الاقتصادي ومعدلات النمو.

وأشار إلى أن زيادة الطلب قد تمثل ضغطًا طفيفًا صعوديًا على معدلات التضخم، إلا أن التأثير يظل محدودًا للغاية، خاصة في ظل تراجع التضخم حاليًا نتيجة عوامل أخرى، من بينها استقرار سعر الصرف وتراجع الضغوط الخارجية، كما أن حجم الحزمة مقارنة بحجم الاقتصاد الكلي لا يتوقع أن يغير مسار السياسة النقدية أو يعرقل جهود السيطرة على الأسعار.

وأكد أن الهدف الأساسي من الحزمة اجتماعي وتنموي في المقام الأول، عبر تحسين دخول الفئات الأكثر احتياجًا وتحفيز الاستهلاك المحلي وليس التأثير المباشر على مسار التضخم.

اقرأ أيضًا:

انخفاض الدولار عالميًا، كيف ينعكس على الاقتصادين العالمي والمصري.

كيف تستفيد البنوك من خفض حد الاحتياطي الإلزامي، خبير يوضح.