رفضت المخرجة التونسية كوثر بن هنية تسلم جائزة مهرجان “السينما من أجل السلام” الذي يقام على هامش مهرجان برلين السينمائي، وذلك احتجاجًا على تكريم الجنرال الإسرائيلي السابق نوعام تيبون خلال نفس الحفل.
في كلمة ألقاها خلال المهرجان، أوضحت بن هنية سبب رفضها للجائزة، مشيرة إلى أن تكريم تيبون جاء بداعي كونه الشخصية المحورية في فيلم وثائقي كندي يتناول إنقاذه لعائلته أثناء عملية “طوفان الأقصى”. عبرت عن مشاعرها عبر فيديو نشرته على صفحتها في فيسبوك، حيث قالت: “مساء الخير، أشعر بالمسؤولية أكثر مما أشعر بالامتنان، ففيلم (صوت هند رجب) لا يتعلق بطفلة واحدة فقط، بل بنظام يتيح قتلها، وما حدث لهند ليس استثناءً بل جزء من إبادة جماعية”
تابعت بن هنية حديثها قائلة: “في برلين، هناك أشخاص يغطون سياسيًا تلك الإبادة من خلال إعادة صياغة القتل الجماعي للمدنيين بوصفه دفاعًا عن النفس، لكن السلام ليس مجرد عطر يرش فوق العنف، بل يجب أن نتحدث عن العدالة، والعدالة تعني المساءلة، ومن دونها لا يمكن أن يتحقق السلام”
أضافت أن الجيش الإسرائيلي هو من قتل هند رجب وعائلتها، كما قتل المسعفين الذين حاولوا إنقاذها، مشددة على أن ذلك تم بتواطؤ من أقوى الحكومات العالمية التي ترفض أن تسمح بأن تكون تلك الحوادث جزءًا من خطاب عن السلام. اختتمت كوثر بن هنية كلمتها بالقول إنها لن تأخذ الجائزة إلى بيتها، بل ستتركها كتذكير بأن السلام يجب أن يكون متجذرًا في المساءلة عن الإبادة الجماعية، وعندما يتحقق ذلك ستعود لتقبل الجائزة بفرح.
فيلم “صوت هند رجب” حقق نجاحًا عالميًا، حيث حصل على جوائز عديدة، منها جائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية السينمائي، وقد أهدت بن هنية الجائزة إلى الهلال الأحمر الفلسطيني. يتناول الفيلم حادثة مؤلمة وقعت في يناير 2024، حيث أطلقت الطفلة الفلسطينية هند رجب، التي كانت تبلغ من العمر ست سنوات، نداء استغاثة بعد تعرضها وعائلتها للقصف الإسرائيلي في حي تل الهوى في غزة.

