أهمية تقديرات مستقبلية في عالم متغير

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عددًا جديدًا من إصدارته “تقديرات مستقبلية” وهي أداة استراتيجية مهمة في زمن يتسم بالتغير السريع حيث تساعد متخذ القرار في اتخاذ قرارات مدروسة لمواجهة التحديات المقبلة من خلال تقديم إنذارات مبكرة حول الملفات ذات الأولوية عبر رصد الاتجاهات المستقبلية وتأثيراتها المتوقعة باستخدام أدوات استشراف المستقبل مثل السيناريوهات وعجلة المستقبليات وتعمل هذه الأوراق على رسم صورة واضحة للمستقبل مما يمكن الدول من الاستعداد للتحديات والفرص التي قد تظهر.

توقعات سوق العملات الرقمية

تناول العدد حجم سوق العملات الرقمية وتوقعاتها المستقبلية حيث تضم السوق حاليًا أكثر من 16 ألف عملة مشفرة تُتداول عبر أكثر من 1200 منصة حول العالم مما يخلق نظامًا بيئيًا متنوعًا للأصول الرقمية ورغم التقلبات، فإن السوق أظهرت مرونة ملحوظة وتشير البيانات إلى إصدار حوالي 250 مليار دولار من العملات المستقرة منها 155 مليار دولار بواسطة Tether و60 مليار دولار بواسطة Circle وقد بلغت القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة 3.5 تريليونات دولار خلال الربع الثاني من 2025 مما يعكس تنامي الثقة في الأصول الرقمية.

انتشار العملات الرقمية للبنوك المركزية

من المتوقع أن تشهد العملات الرقمية للبنوك المركزية انتشارًا أكبر حيث تحظى باهتمام عالمي غير مسبوق حاليًا وفقًا لاستطلاع رأي أجراه بنك التسويات الدولية في نهاية عام 2024، أظهرت النتائج أن 91% من البنوك المركزية المشاركة تدرس إصدار عملات رقمية خاصة بها ومن المتوقع أن يتم إصدار أكثر من 20 عملة رقمية للبنوك المركزية بحلول عام 2030 وقد شهدت السنوات الأخيرة حالة من الزخم في عدد الدول التي أصدرت بالفعل عملات رقمية للبنوك المركزية والدول التي تسعى لتطويرها ومن بينها مصر.

دوافع ظهور النظام النقدي الجديد

استعرض العدد دوافع ظهور النظام النقدي الجديد الداعم للعملات الرقمية والتي يمكن تلخيصها في عدة نقاط.

أولًا دوافع تكنولوجية وتنظيمية حيث ساهمت ثورة المدفوعات العابرة للحدود في تعزيز فكرة التحول نحو العملات الرقمية بفضل ما توفره من كفاءة وسرعة وتكاليف أقل وقد وصل إجمالي حجم تحويلات العملات المستقرة إلى 27.6 تريليون دولار العام الماضي متجاوزًا بذلك حجم معاملات فيزا وماستر كارد مجتمعة في عام 2024.

ثانيًا الوضوح التنظيمي حيث اتخذت الحكومات خطوات جدية لتنظيم سوق العملات الرقمية عبر تطبيق مجموعة من اللوائح والقوانين.

ثالثًا مخاوف فقدان السيطرة النقدية فقد أشار بنك التسويات الدولية إلى خطر العملات المستقرة على السيادة النقدية حيث إن استخدامها المتزايد يشكل تهديدًا كبيرًا على التحكم في النقد داخل الدول.

الريادة الأمريكية في العملات الرقمية

في الوقت الراهن لا يمكن الحديث عن العملات الرقمية دون الإشارة إلى الدور المحوري للولايات المتحدة حيث يسعى الرئيس الأمريكي الحالي إلى جعل بلاده “عاصمة العملات المشفرة في العالم” وقد تمثل ذلك في قراراته بإنشاء احتياطي استراتيجي للبيتكوين وإصدار قانون GENIUS Act الذي يعد الأول من نوعه في الكونغرس الأمريكي.

التداعيات والآثار المستقبلية

استعرض العدد أيضًا التداعيات المحتملة للعملات الرقمية على الاقتصاد العالمي والأفراد والبنوك المركزية كما سلط الضوء على التأثيرات على مصر حيث تتأثر بالتوجه العالمي نحو العملات الرقمية.

أولًا تعزيز تحدي “الدولرة الرقمية” حيث أن التنظيم العالمي للعملات المستقرة يزيد من شرعيتها مما قد يزيد الطلب على الدولار داخل السوق المصرية.

ثانيًا الحاجة لتحديث الأطر التنظيمية والقانونية لتتناسب مع الطبيعة الجديدة للأصول الرقمية.

ثالثًا الضغط على تسريع استراتيجية “الجنيه الرقمي” حيث أعلنت مصر عن انتهاء المرحلة الأولى من دراسة مشروع العملات الرقمية للبنوك المركزية.

فرص وتحديات استخدام العملات الرقمية

تمثل هذه التطورات مزيجًا من الفرص والتحديات حيث يمكن أن تسهم العملة الرقمية للبنك المركزي في تحسين الشمول المالي وزيادة تنافسية العملة المصرية كما يمكن أن تعزز التجارة الدولية وتقليل الضغط على ميزان المدفوعات ومع ذلك، فإنها تتطلب تكاليف تنفيذ مرتفعة.

توصيات لمواجهة التحديات

قدم العدد مجموعة من التوصيات التي تشمل تسريع مشروع الجنيه الرقمي كأولوية وطنية وبناء إطار تنظيمي شامل ومرن والاستثمار في الأمن السيبراني والبنية التحتية والمشاركة في مبادرات فك الارتباط بالدولار.

على الرغم من الفرص التي توفرها العملات الرقمية للبنوك المركزية، فإن نجاح هذا التحول يعتمد على القدرة على معالجة مخاطر تتعلق بالأمن والخصوصية حيث يمثل الأمن السيبراني تحديًا رئيسيًا في هذا السياق.