يبدو أن ملف المصانع المتعثرة أصبح حديث الساعة بعد التعديل الوزاري الأخير، حيث تولى وزير الصناعة الجديد مسؤولية هذا الملف الذي يعتبر من أكثر القضايا تعقيدًا وتأثيرًا على الاقتصاد المصري، خاصة مع توجه الدولة نحو تعزيز الطاقات الإنتاجية الموجودة بدلاً من التركيز فقط على إنشاء مشروعات جديدة.

نهج الحكومة في معالجة المصانع المتعثرة

في الآونة الأخيرة، بدأت الحكومة تتبنى أسلوبًا أكثر مرونة للتعامل مع المشروعات الصناعية المتعثرة، وذلك من خلال مجموعة من التيسيرات والإجراءات التي تهدف لإعادة المصانع المتوقفة أو التي تعاني من التأخير إلى دائرة الإنتاج، تشمل هذه الإجراءات منح مهلات زمنية إضافية للمشروعات التي لم تستكمل أعمال البناء أو لم تبدأ التشغيل، مع إعفاءات من الغرامات وفق نسب الإنجاز الفعلية لكل مشروع.

وفقًا للضوابط المعلنة، فإن المشروعات التي حققت نسبة إنجاز تتجاوز 75% تحصل على مهلة تصل إلى ستة أشهر لاستكمال التنفيذ وتجهيز خطوط الإنتاج، بالإضافة إلى الحصول على التراخيص اللازمة للتشغيل مع إعفاء كامل من غرامات التأخير خلال هذه الفترة، أما المشروعات التي تتراوح نسب تنفيذها بين 50% و75% فتُمنح مهلة أطول تصل إلى عام مع إعفاء جزئي من الغرامات، بينما تمتد المهلة إلى 18 شهرًا للمشروعات الأقل إنجازًا، في محاولة لإعطاء المستثمرين فرصة حقيقية لتصحيح أوضاعهم دون خسارة استثماراتهم.

تتضمن الإجراءات أيضًا إمكانية إعادة التعامل على بعض الأراضي الصناعية التي سبق سحبها، بشرط عدم إعادة طرحها أو تخصيصها لمستثمرين آخرين، مما يتيح للمستثمرين الجادين استكمال مشروعاتهم والاستفادة من الأموال التي أنفقوها على الدراسات والتصميمات السابقة.

في الوقت نفسه، شددت الضوابط الجديدة على ضرورة إثبات الجدية، حيث تم قيد عمليات التنازل أو الإيجار داخل المناطق الصناعية بعدم السماح بها إلا بعد مرور فترة تشغيل فعلية وسداد كامل مستحقات الدولة، بهدف الحد من ظاهرة تسقيع الأراضي الصناعية وضمان توجيهها نحو النشاط الإنتاجي الحقيقي.

التحديات أمام وزير الصناعة الجديد

تُعتبر هذه الحزمة بداية لمسار أوسع يتعين على وزير الصناعة الجديد استكماله، لأن جزءًا كبيرًا من تعثر المصانع لا يرتبط بالجوانب الإجرائية فقط، بل يتصل بتحديات تمويلية وتشغيلية، مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبات الحصول على العملة لاستيراد مستلزمات الإنتاج وتأخر بعض الخدمات الأساسية في المناطق الصناعية.

تعتقد الغرف الصناعية أن نجاح الوزير الجديد في هذا الملف يعتمد على قدرته على التنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة وربط التيسيرات الإدارية بحلول تمويلية حقيقية، مما سيساعد في إعادة تشغيل المصانع المتعثرة وزيادة المعروض الصناعي وخلق فرص عمل جديدة.

كما أن إعادة هذه المصانع إلى دائرة الإنتاج تمثل خيارًا أقل تكلفة وأسرع تأثيرًا مقارنة بإطلاق مشروعات جديدة من الصفر.

في ضوء هذه التطورات، يبقى ملف المصانع المتعثرة اختبارًا مبكرًا لوزير الصناعة الجديد، وهو فرصة حقيقية لتحويل التيسيرات الحكومية إلى نتائج ملموسة تدعم النمو الصناعي وتعزز من مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.