تسلم وزير الصناعة الجديد خالد هاشم مهامه في وقت حساس يواجه فيه القطاع الصناعي تحديات كبيرة، لكن في نفس الوقت هناك فرص حقيقية لتعزيز التصنيع المحلي وزيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي والصادرات.

التركيز على الأراضي الصناعية

يأتي على رأس أولويات الوزير الجديد ملف توفير الأراضي الصناعية المرفقة، فهي نقطة انطلاق مهمة لجذب الاستثمارات سواء المحلية أو الأجنبية، ورغم الجهود التي تبذلها الدولة لتوفير أراضٍ صناعية جاهزة عبر آليات رقمية، إلا أن هناك تحديات تتعلق بالتسعير واستدامة المرافق، وهذا يؤثر سلبًا على قرارات المستثمرين بشأن التوسع.

أيضًا، تطوير المناطق الصناعية القائمة، والتي يصل عددها إلى 148 منطقة، يعد من الملفات الملحة، حيث تعاني العديد من هذه المناطق من نقص في البنية التحتية وخدمات تأخرت كثيرًا، مما أدى إلى تعطل بعض الطاقات الإنتاجية. يضاف إلى ذلك الشكاوى المستمرة من طول فترة استخراج التراخيص وتعقيدات الإجراءات رغم جهود التحول الرقمي.

تطوير المناطق الصناعية والتراخيص

محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية، أكد أن المرحلة الحالية تتطلب حسم ملف الأراضي الصناعية من حيث التسعير العادل وتوفير المرافق بشكل مستقر، حيث أن المستثمرين يبحثون عن نظام متكامل يضمن لهم بدء الإنتاج دون تأخير، وأشار إلى أهمية تطوير المناطق الصناعية الحالية قبل التفكير في إنشاء مناطق جديدة، فإعادة تأهيل البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات سيساعدان في تشغيل الطاقات المعطلة ويحققان عائدًا سريعًا للاقتصاد.

كما أضاف أن تبسيط إجراءات التراخيص أمر ضروري، فطول فترة التأسيس يرفع التكلفة ويؤثر على تنافسية المنتج المصري، لذا يجب وجود جهة واحدة مسؤولة عن إنهاء جميع الموافقات خلال فترة زمنية محددة، ولفت إلى أن ملف المصانع المتعثرة يحتاج إلى ربط التيسيرات الإدارية بحلول تمويلية حقيقية، موضحًا أن إعادة تشغيل مصنع قائم أقل كلفة وأسرع أثرًا من إنشاء مصنع جديد.

تعظيم القاعدة الصناعية

الدكتور كمال الدسوقي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، أكد أن أجندة الوزير الجديد يجب أن تركز على تعظيم الاستفادة من القاعدة الصناعية الحالية، مشيرًا إلى أن تحديث المرافق داخل المناطق الصناعية ورفع كفاءة الخدمات سيساهم في استمرارية المصانع ويقلل من خروج منشآت إنتاجية من السوق، كما أن جذب الاستثمارات الأجنبية يتطلب استقرار السياسات الصناعية وتوحيد الرسائل الحكومية، خاصة مع وجود منافسة إقليمية قوية.

فيما يتعلق بالمصانع المتعثرة، أشار الدسوقي إلى أن الحزمة الأخيرة من التيسيرات تمثل خطوة مهمة لإعادة هذه المصانع إلى الإنتاج، خاصة مع منح مدد إضافية للمشروعات وفقًا لنسب الإنجاز، لكن نجاح هذا الملف يتطلب تنسيقًا فعالًا بين وزارة الصناعة والبنوك والجهات المعنية لتوفير آليات تمويل مرنة ومتابعة ميدانية لضمان تشغيل المصانع.

جهود تطوير الصناعة

وزير الصناعة خالد هاشم أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد جهودًا كبيرة للنهوض بقطاع الصناعة، مشيرًا إلى أن الوزارة ستبذل كل جهد ممكن لتطوير الصناعة المصرية ودعم المستثمرين لزيادة الإنتاج ورفع جودة المنتج المصري، مما سيساعد في تلبية احتياجات السوق وزيادة تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية.

جاءت هذه التصريحات خلال أول ظهور له بعد أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أعرب عن تقديره للجهود التي قام بها الوزير السابق، مؤكدًا على أهمية البناء على هذه الجهود لتحقيق نقلة نوعية في قطاع الصناعة وتعزيز التواصل مع القطاع الخاص.

كما عقد الوزير لقاءً مع قيادات وزارة الصناعة لمناقشة ملفات العمل الحالية وخطة النهوض بالصناعة، وتحديد 28 صناعة واعدة تستهدف زيادة الاستثمارات بها، مما يمثل جزءًا أساسيًا من خطة الدولة لتعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.