مع دخول شهر “أمشير” في التقويم القبطي، يتغير شكل السماء من صفاء الشتاء إلى لون أصفر مميز، حيث تسيطر “الزعابيب” على الأجواء اليومية. هذا التغيير ليس مجرد تقليد أو مصادفة، بل هو ظاهرة علمية معقدة تفسرها التغيرات الجغرافية والفصلية الحادة.
صراع الكتل الهوائية
شهر أمشير يُعتبر “شهر الانتقال” بامتياز، حيث يبدأ الصراع بين بقايا الكتل الهوائية الباردة القادمة من الشمال وكتل الهواء الدافئة التي تتشكل فوق الصحراء الكبرى مع زيادة زاوية سقوط الشمس. هذا التباين في درجات الحرارة يؤدي إلى تغيير في الضغط الجوي، مما يجعل الرياح تتحرك بسرعة كبيرة لتملأ مناطق الضغط المنخفض، مما يُنشط العواصف التي تستمر حتى نهاية الشهر.
منخفضات الخماسين المبكرة
تعتبر المنخفضات الجوية التي تتشكل فوق الصحراء الغربية، والتي تُعرف بمنخفضات الخماسين، المحرك الأساسي للأتربة خلال هذا الشهر. وبسبب الطبيعة الصحراوية لمصر، تحمل هذه الرياح كميات كبيرة من الرمال الناعمة التي جفت مع نهاية الشتاء، مما يؤدي إلى انخفاض حاد في الرؤية الأفقية.
موروث يؤكده العلم
اسم “أمشير” الذي اختاره المصري القديم، مستمد من “مجير” رمز العواصف، ليس عبثاً، حيث تؤكد الدراسات المناخية أن هذه الفترة تشهد أعلى معدلات لحدوث “المنخفضات الجوية المهاجرة”. رياح أمشير تتميز بالتقلب، فتارة تأتي باردة محملة بالأمطار وأحياناً أخرى ساخنة محملة بالأتربة، مما جعل الأمثال الشعبية تصفه بأنه الشهر الذي “يأخذ من العجوز قماشها” في إشارة إلى تقلباته.
كيف تواجه موسم الأتربة؟
في ظل هذه الظروف، يُنصح الأطباء بضرورة الحذر من “حمى الربيع” المبكرة والحساسية الصدرية، وذلك من خلال إغلاق النوافذ بإحكام خلال ساعات النهار التي تنشط فيها الرياح، وارتداء الكمامات عند الخروج، خاصة لمرضى الجهاز التنفسي، بالإضافة إلى متابعة خرائط الغبار وتوقعات هيئة الأرصاد الجوية بشكل يومي لتفادي ذروة العواصف.

