يتولى وزير الصناعة الجديد مهامه في وقت حرج يواجه فيه القطاع الصناعي المصري مجموعة من التحديات الكبيرة، لكن هناك أيضًا فرص حقيقية لتعزيز التصنيع المحلي وزيادة مساهمة الصناعة في النمو الاقتصادي. هذه المرحلة تتطلب رؤية شاملة وقرارات سريعة لإعادة تنشيط القطاع الإنتاجي.
أهمية توفير الأراضي الصناعية
يأتي ملف توفير الأراضي الصناعية المرفقة في مقدمة الأولويات، لأنه يعد أحد المفاتيح الرئيسية لجذب الاستثمارات سواء المحلية أو الأجنبية. في الفترة الأخيرة، قامت الدولة بالتوسع في طرح الأراضي الصناعية الجاهزة للمرافق من خلال آليات رقمية موحدة، مما يسهل عملية تأسيس المشروعات الصناعية ويزيد من الشفافية في تخصيص الأراضي. لكن هذا الملف لا يزال يواجه تحديات تتعلق بتسعير الأراضي وضمان استدامة توفر المرافق، بالإضافة إلى الحد من الممارسات غير الرسمية التي ترفع التكلفة على المستثمرين وتؤثر على قراراتهم بالتوسع.
مشكلات المناطق الصناعية القائمة
يتطلب حل مشكلات المناطق الصناعية الحالية، والتي يبلغ عددها حوالي 148 منطقة، اهتمامًا خاصًا حيث أن الكثير من هذه المناطق تعاني من نقص أو تقادم في البنية التحتية وتأخر في استكمال المرافق، مما أدى إلى تعطل الطاقات الإنتاجية الموجودة بالفعل. أهمية هذا الملف تكمن في أن تطوير المناطق الصناعية الحالية لا يقل تأثيرًا عن إنشاء مناطق جديدة، فهو يعظم الاستفادة من الاستثمارات الموجودة ويدعم استمرار المصانع في العمل ويقلل من خطر خروج المنشآت الإنتاجية من السوق.
تحديات التنمية الصناعية
تتزايد تحديات التنمية الصناعية على جدول أعمال الوزير الجديد، خاصة فيما يتعلق بتأخر حصول الشركات على الخدمات الأساسية مثل التراخيص والتشغيل والمرافق. رغم الجهود الحكومية المبذولة لتبسيط الإجراءات وتحويل بعض الخدمات إلى نظام رقمي موحد، لا تزال شكاوى المستثمرين مستمرة بشأن طول دورة تأسيس المشروع الصناعي ووجود تداخل في الاختصاصات بين الجهات المختلفة.
جذب الاستثمارات الأجنبية
يعتبر جذب الاستثمارات الأجنبية إلى القطاع الصناعي، بالإضافة إلى تشجيع توسع الاستثمارات القائمة، ركيزة أساسية لدعم النمو الصناعي وزيادة الصادرات. الدولة تراهن في هذا السياق على الموقع الجغرافي لمصر، واتفاقيات التجارة الحرة، وتوافر العمالة، لجذب استثمارات نوعية في صناعات ذات قيمة مضافة مرتفعة.
تفرض المنافسة الإقليمية القوية على رؤوس الأموال ضرورة تقديم حوافز أكثر تنافسية وضمان استقرار السياسات وتسريع الإجراءات، مما يعزز ثقة المستثمرين الأجانب ويدفعهم لضخ استثمارات طويلة الأجل في السوق المصرية.

