حقق سهم فرتيكا للصناعة والتجارة المدرج في سوق المشروعات الصغيرة بالبورصة، المعروف سابقًا باسم بورصة النيل، ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، حيث قفز سعره من 1.03 جنيه في 30 يونيو 2025 إلى 5.14 جنيه في 12 فبراير 2026، مما يعني زيادة تقارب 400% وهذا جعل قيمته تصل إلى مستوى قياسي غير مسبوق، ويعتبر من بين الأسهم الأكثر ارتفاعًا في البورصة المصرية.

ما يثير الدهشة هو أن هذا الارتفاع جاء بدون أي مبرر اقتصادي واضح، إذ لم تعلن الشركة حتى الآن عن نتائج أعمالها لعام 2025 أو عن الربع الأول من 2026، وآخر البيانات المتاحة تعود إلى 30 سبتمبر 2025، حيث أظهرت تراجع الإيرادات من 15.3 مليون جنيه في الفترة من يناير حتى سبتمبر 2024 إلى 12.1 مليون جنيه في نفس الفترة من 2025، كما انخفضت الأرباح الصافية إلى 815.4 ألف جنيه مقارنة بأرباح 2 مليون جنيه في العام السابق.

على مدى أكثر من ستة أشهر، اقتصرت إفصاحات الشركة على عدم وجود معلومات تبرر هذا الارتفاع الحاد في سعر السهم، بينما اكتفت البورصة بإيقاف السهم لمدة 10 دقائق فقط بعد تجاوز نسبة صعوده اليومي 5%، وهو الإجراء القانوني المتبع، مما أثار تساؤلات كثيرة حول أسباب هذه الطفرة في السعر.

إذا نظرنا إلى الأمر من زاوية أخرى، نجد أن أي مستثمر اشترى أسهم الشركة بقيمة 100 ألف جنيه في 30 يونيو 2025 كان ستحقق عائدًا افتراضيًا يقارب 499 ألف جنيه حتى 12 فبراير 2026، مما يعكس قوة الصعود غير المبررة، ومع هذا الارتفاع، وصل رأس المال السوقي للشركة إلى أكثر من 132 مليون جنيه، مما يجعل سهم فرتيكا محط اهتمام المستثمرين والمحللين على حد سواء، إذ أصبح يمثل حالة استثنائية في سوق المشروعات الصغيرة، تجمع بين طفرة سعرية قياسية وغموض حول الأداء المالي الفعلي للشركة.

ومع ذلك، تعكس هذه الحالة أيضًا صورة أوسع عن المضاربات المنتشرة في بورصة النيل، والتي دفعت العديد من المستثمرين إلى الابتعاد عن السوق أو التركيز فقط على المضاربة قصيرة الأجل، بعيدًا عن الاستثمار الفعلي أو تقييم الأداء المالي للشركات.

انتشار تداولات مضاربية حادة وتلاعبات في أسعار بعض الأسهم جعلت البورصة تعاني من سمعة سيئة بين المتعاملين، وهذا يطرح تساؤلات حول مستوى الرقابة والتنظيم داخل سوق المشروعات الصغيرة، ويبرز الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات رقابية أكثر صرامة لضمان استقرار السوق وحماية المستثمرين من تقلبات غير مبررة وتحركات سعرية غير مدعومة بأساسيات اقتصادية واضحة.