مع بداية العام الجديد، شهد سوق الأراضي في مصر نشاطًا ملحوظًا حيث تصدرت عمليات البيع والشراء اهتمام رجال الأعمال والشركات الحكومية والخاصة، هذه التحركات تعكس تنوع القرارات الاستثمارية حيث يعكس شراء الأراضي خطط التوسع المستقبلية بينما يهدف البيع إلى تعزيز السيولة أو إعادة توجيه الاستثمارات نحو مشروعات أكثر ربحية.
حركة الشركات الحكومية
في هذا الموسم، برزت شركات المطاحن الحكومية حيث تراجعت عوائد نشاط الطحن نتيجة انخفاض الأسعار، مما دفع هذه الشركات إلى بيع الأراضي لتعويض الخسائر ودعم ميزانيتها، على سبيل المثال، شركة مطاحن ومخابز جنوب القاهرة والجيزة باعت مطحن دياب غانم بمساحة 1384 متر مربع بسعر 20,550 جنيه للمتر بإجمالي 28.4 مليون جنيه، كما تم بيع مطحن شونة دياب غانم والمبنى الإداري بمساحة 905.7 متر مربع بسعر 13,500 جنيه للمتر، بينما شملت الصفقات مطحن دار السلام ومطحن بحبح وغيرها بأسعار تراوحت بين 9,500 و13,200 جنيه للمتر مما يعكس جدية الشركات في الاستفادة من أصولها العقارية لتعزيز السيولة المالية.
نشاط القطاع الخاص
أما القطاع الخاص فلم يكن أقل نشاطًا، حيث سجلت شركات مثل دايس للملابس الجاهزة صفقات ضخمة لشراء أراضٍ متعددة عبر مزايدات من البنك الأهلي وبنك مصر، حيث استحوذت على نحو 76,550 متر مربع بقيمة مالية كبيرة مما يعكس استراتيجية توسعية واضحة تستهدف الاستثمار العقاري والصناعي معًا.
صفقات كبيرة في السوق
كما شهدت السوق صفقات كبرى أخرى، مثل بيع شركة التعمير والاستشارات الهندسية قطعة أرض في سوق التوفيقية بقيمة 135 مليون جنيه، وصافي أرباح الشركات من بيع الأراضي في بعض الحالات تصل إلى عشرات الملايين، بينما تلقت شركة العربية لحليج الأقطان عروضًا متعددة لبيع أراضٍ في طنطا وميت بره مما يعكس توازن السوق بين سيولة المشتري ومتطلبات البائع من ناحية التسعير والتمويل.
اهتمام القطاع الصحي
حتى القطاع الصحي لم يغفل عن المشاركة في هذا النشاط، حيث استحوذت مستشفى النزهة الدولي على أرض بالتجمع الخامس بمبلغ 36.3 مليون جنيه لإقامة فرع جديد بعد موافقة هيئة المجتمعات العمرانية على زيادة المساحة البنائية، مما يدل على أن شراء الأراضي لم يعد حكراً على الصناعة أو التجارة بل أصبح أداة استراتيجية لتوسيع نطاق الخدمات والبنية التحتية.

