أُقيم مساء الجمعة 6 فبراير حفل تأبين المخرج الراحل داود عبدالسيد في المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، وكان تحت رعاية دكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، وحضره عدد من الفنانين وصُنّاع السينما بالإضافة إلى رجال الصحافة والإعلام والنقد السينمائي.

كان من بين الحضور النجمة بسمة والفنانة فيدرا والمخرجة هالة خليل والفنانة سلوى محمد علي والمنتج محمد العدل والموسيقار راجح داود والناقد طارق الشناوي والناقد محمود عبدالشكور ومهندس الديكور أنسي أبو سيف، إلى جانب الكاتبة كريمة كمال أرملة المخرج الراحل.

بدأ التأبين بعرض فيلم وثائقي عن الراحل، من تأليف وإخراج أسامة العبد، مع موسيقى راجح داود، وكان المونتاج من تنفيذ عماد ماهر، والبحث من تأليف الناقد أسامة عبدالفتاح، ومدير التصوير كمال سمير، ومهندس الصوت كمال عز، والمنتج المنفذ محمد عبدالوهاب.

بعد عرض الفيلم، قُدمت قصيدة مهداة من الشاعر أحمد حداد، ثم انضم صُنّاع الفيلم إلى جلسة نقاش حوله، حيث أدار الحوار مصطفى الطيب وشارك فيه المخرج أسامة العبد والمنتج محمد عبدالوهاب والموسيقار راجح داود والكاتبة كريمة كمال وأستاذ أنسي أبو سيف والباحث والناقد أسامة عبدالفتاح.

تحدث المخرج أسامة العبد عن بداية رحلته مع فيلم “البحث عن داود عبدالسيد”، موضحًا أن الفيلم كان يهدف لتحية الأستاذ داود، وقد وافق بالفعل على تصوير عدة لقاءات، لكن القدر جعل الفيلم رسالة وداع بدلاً من التحية، مؤكدًا أن هذا هو داود من خلال أعينهم.

أما كريمة كمال، أرملة الراحل، فقد أكدت أن داود لم يكن ليقدم عملاً إلا إذا كان مقتنعًا به، ولم يتنازل عن مبادئه، حتى عندما لم يقدم أعمالًا لفترات طويلة، كان يعمل على كتابة السيناريوهات في منزله، وأشارت إلى أنه كان حالة فنية فريدة.

قال مهندس الديكور أنسي أبو سيف إنهم كانوا يشجعونه دائمًا على العمل ليتمكنوا من العمل معه، ووجّه تحية لصُنّاع فيلم “البحث عن داود عبدالسيد”، وأكد أن الفيلم يعكس أفكاره، وأشار إلى أن علاقته بداود بدأت منذ السنة الأولى في معهد السينما، حيث تعلّم منه الكثير عن الأدب في السينما، واعتبر أن داود كان فنانًا شاملاً.

سأل مصطفى الطيب الموسيقار راجح داود عن رحلته مع الراحل، سواء من خلال القرابة أو العمل، وتحدث راجح عن تواجده الدائم مع داود في منزله، حيث كان يستمع ويتعلم من تجاربه، واصفًا إياه بالمعلم الذي أضاف له الكثير من الأفكار النبيلة، مؤكدًا أنه كان إنسانًا بسيطًا جدًا، وأنه كان يسعى لجعل المشاهد يفكر من خلال أفلامه.

أما الناقد والباحث أسامة عبدالفتاح، فقد أشار إلى أن داود كان مترددًا في البداية حول الفيلم، وكان يسألهم عن سبب رغبتهم في صنعه، لكنه شعر بالراحة مع وجود أسامة العبد كمخرج، وأعرب عن حزنه لعدم قدرة داود على مشاهدة الفيلم ورؤية حب الناس له، لكن أعماله ستظل تتحدث عنه.

تحدث المنتج محمد عبدالوهاب عن كواليس الفيلم، موضحًا أنه كان من المفترض أن يكون احتفالًا بداود، لكنه تحوّل إلى رثاء، وأشار إلى أنه بدأ التفكير في المشروع أواخر عام 2024، وتواصل مع أسامة العبد وأسامة عبدالفتاح، وعندما بدأ التصوير في عام 2025، أنهوا العمل قبل وفاة داود.

الناقد محمود عبدالشكور أكد أن الفيلم يعبر عن داود من خلال أفكاره ومبادئه، مشيرًا إلى البناء الرائع الذي قدمه المخرج أسامة العبد، واعتبر أن من يريد التعرف على داود فعليه مشاهدة أفلامه، وسأل كريمة كمال عن المشاريع غير المنجزة، متمنيًا أن تُتاح السيناريوهات المكتوبة.

ردت كريمة كمال بأن السؤال طُرح بينها وبين راجح داود وأنسي أبو سيف، لكنهم كانوا خائفين من سرقة هذه السيناريوهات دون القدرة على محاسبة أحد، مما جعلهم يتراجعون عن الفكرة.

مدير التصوير محمود عبدالسميع تحدث عن بداياته مع داود، مؤكدًا أنه عمل معه في فيلم “الصعاليك”، وأوضح أن داود كان يكتب الصورة بشكل غير تقليدي، وأن الجوائز التي حصل عليها كانت بفضله.

المخرجة هالة خليل عبّرت عن تأثرها برحيل داود، واعتبرته أستاذًا لها، موضحة أن الفيلم قرّبها منه على المستوى الشخصي وكشف لها جوانب مختلفة من شخصيته، وأدركت من خلاله مدى صعوبة صنع فيلم عنه، لأنه كان إنسانًا صادقًا يعيش في حيرة دائمة يبحث عن إجابات.