نشب نزاع جديد بين رجل الأعمال عبد اللطيف محجوب والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بخصوص شركة المجموعة المصرية العقارية بسبب خلافات حول محاضر الجمعيات العامة وصفقات بيع وشراء وحدات عقارية وإدارية وتجارية وهذا النزاع يعكس صراعًا مستمرًا بين النفوذ المالي لمحجوب ومتطلبات الشفافية والحوكمة التي تفرضها الهيئات الرقابية في سوق المال المصري مما يؤثر بشكل مباشر على الأسهم وحركة التداولات في السوق.
بداية القصة
ظهرت القصة عندما دخل عبد اللطيف محجوب البورصة المصرية عام 2020 عبر شركته الخاصة تارجيت التي يمتلك محجوب 87% من أسهمها بينما تتوزع النسبة المتبقية على باقي أشقائه ومنذ دخوله السوق قام بتحركات مالية نشطة حيث بدأ بمضاربات على عدد من الأسهم أدت إلى قفزات سعرية مبالغ فيها قبل أن يركز اهتمامه على شركتي المجموعة المصرية العقارية ورواد السياحة – الرواد.
ثم بدأ محجوب بمحاولة استغلال أراضي الشركتين حيث عرض على شركة رواد السياحة شراء وحدات إدارية وسكنية وتجارية بالإضافة إلى قطعة أرض من شركته الخاصة تارجيت لكن هذا العقد ألغي في اجتماع الجمعية العامة للشركة في أغسطس الماضي بحجة عدم توافر سيولة لدى الشركة وسط تداول أنباء حول تقديرات جزافية لقيمة الأصول.
محاولات الشراء
تكرر الموقف مع المجموعة المصرية العقارية حيث حاولت تارجيت بيع وحدات للشركة لكنها واجهت رفض الهيئة العامة للاستثمار مما جعل محجوب يعيد ترتيب أوراقه ويركز على شراء وحدات في المجموعة المصرية العقارية نفسها بعد أن كان اهتمامه سابقًا منصبًا على شركة زهراء المعادي.
في منتصف يناير 2026، عقدت الجمعية العامة العادية للمجموعة المصرية العقارية اجتماعها لكن الهيئة رفضت لاحقًا محضر الاجتماع مشيرة إلى مخالفات في انعقاده بما يتعارض مع المادة 60 من القانون رقم 159 لسنة 1981 التي تحدد شروط انعقاد الاجتماع الأول والثاني بما في ذلك حضور رئيس مجلس الإدارة ونائبه فقط.
تفاصيل القرارات المعدلة
شهد الاجتماع الثاني حضورًا ضعيفًا للغاية حيث بلغ 39.4 مليون سهم فقط بنسبة 9.85% من رأس المال الاسمي البالغ 400 مليون سهم بعد استبعاد أصوات أعضاء مجلس الإدارة والمجموعات المرتبطة بهم وقررت الجمعية العدول عن قرار سابق يعود إلى مارس 2024 المتعلق بشراء وحدات إدارية وسكنية وتجارية في أبراج مختلفة بالقاهرة الكبرى.
شملت القرارات المعدلة تفاصيل دقيقة للصفقات حيث تضمنت أبراجًا مثل برج بالميرا في زهراء المعادي وكانت الوحدة الإدارية بالدور السابع تضم 16 مكتبًا بمساحة إجمالية 1044 متر مربع بسعر المتر 22200 جنيه ونفس العدد والمساحة في الدور الثامن بإجمالي 46.3 مليون جنيه كما شملت الوحدات في برج السرايا بحلوان بمساحة 3696 متر مربع بسعر المتر 2412 جنيه ووحدات أخرى بمساحة إجمالية 3535 متر مربع بسعر المتر 5549 جنيه بإجمالي 28.5 مليون جنيه.
في برج سوليتير بحلوان تم العدول عن شراء وحدات سكنية بالدور السابع حتى العاشر بإجمالي 16.7 مليون جنيه بينما شملت القرارات أيضًا برج لؤلؤة العبد بحلوان حيث تم العدول عن شراء الدور التاسع بمساحة 371 متر مربع بقيمة 2.1 مليون جنيه.
مجلس إدارة جديد
تم الإبقاء على الدورين التاسع والعاشر الإداري في برج بالميرا بزهراء المعادي بإجمالي مساحة 2088 متر مربع وبسعر المتر 22200 جنيه ليبلغ إجمالي الصفقة 46.3 مليون جنيه مع انتخاب مجلس إدارة جديد لمدة ثلاث سنوات وفق نظام التصويت التراكمي ضم خالد محمود محجوب وإيمان محمد عابدين وشركة تارجيت للاستثمار العقاري والتنمية ليكون مجلس الإدارة الجديد مؤلفًا من ثلاثة أعضاء.
هذه هي المرة الثانية التي ترفض فيها هيئة الاستثمار محاضر عمومية للمجموعة المصرية العقارية حيث سبق أن أعلنت الشركة عن نيتها الطعن أمام القضاء الإداري بمجلس الدولة على ملاحظات الهيئة العامة للاستثمار بشأن محاضر الجمعية العامة المنعقدة في سبتمبر الماضي والتي تضمنت وجوب توفيق أوضاع أعضاء مجلس الإدارة بما يتوافق مع المادة 89 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بعد صدور أحكام قضائية ضد بعضهم.
أحكام قضائية
يأتي هذا على خلفية صدور أحكام قضائية في القضية رقم 2984 لسنة 2023 بتغريم جمال محمود عبد اللطيف محجوب رئيس مجلس إدارة المجموعة المصرية العقارية سابقًا مبلغ مليون جنيه لإثبات بيانات غير صحيحة بمحضر الجمعية العامة في حكم استئنافي رسمي.
تمتلك شركة تارجيت مشروعات متنوعة تشمل أبراجًا إدارية وتجارية وسكنية في مناطق استراتيجية مثل حلوان ومدينة 15 مايو وزهراء المعادي والتجمع الخامس وهي شركة مغلقة مما يجعل أي صفقة بيع أو شراء داخل هذه الشركة محل متابعة دقيقة من قبل الهيئة العامة للاستثمار وسوق المال لما لها من انعكاسات مباشرة على تقييم الشركات وأسهمها في البورصة.

