تمكنت الدولة من تحقيق وفورات مالية كبيرة في استيراد القمح تصل إلى مليارات الدولارات، وذلك بفضل تكليف جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بإعادة هيكلة منظومة استيراد القمح بشكل كامل وتطبيق آليات جديدة ساهمت في تقليل التكاليف مع الحفاظ على جودة القمح المدعم وتلبية احتياجات المواطنين من الخبز والسلع الأساسية.
إدارة فعالة لاستيراد القمح
نجح جهاز مستقبل مصر في تحقيق هذه الوفورات من خلال إدارة متكاملة لاستيراد القمح، حيث قام بتعديل المواصفات لتتوافق مع المعايير العالمية مما ألغى التكاليف الإضافية الناتجة عن استيراد قمح بمواصفات أعلى من القياسية، واستغل الجهاز بنيته التحتية الضخمة لتقليل تكاليف النقل من الموانئ إلى المستودعات، كما تعاون مع بنوك أجنبية لتقليل أعباء التمويل المرتبطة بالقطع التجاري، والنتيجة أن تكلفة الطن الواحد من القمح المدعم انخفضت من 295 دولارًا إلى 274 دولارًا فقط، وهذا يعني توفيرًا يقارب 21 دولارًا لكل طن مقارنة بالآلية السابقة، مما يترجم إلى مليارات الدولارات سنويًا للدولة المصرية.
محاور خطة الجهاز
تركز خطة الجهاز على ثلاثة محاور رئيسية لتحقيق هذا الوفر، أولاً تعديل المواصفات القياسية للقمح بحيث توازن بين الجودة والتكلفة، بحيث تصبح المواصفات مساوية للمعايير الدولية دون تكبد أعباء إضافية غير ضرورية، ثانيًا خفض تكلفة النقل عبر استخدام المزارع والبنية التحتية التابعة للجهاز، مما أدى إلى خفض مصاريف النقل إلى نحو 20 دولارًا للطن مقارنة بتكاليف أعلى في السابق، ثالثًا خفض أعباء التمويل من خلال شراكات مع بنوك أجنبية لتقليل تكلفة القطع التجاري من 20 إلى 25 دولارًا إلى 12 إلى 14 دولارًا للطن، مما أسفر عن تخفيض شامل في تكلفة الاستيراد كما ذكر الإعلامي مصطفى بكري في برنامجه “حقائق وأسرار”.
زيادة الإنتاج المحلي
في الوقت نفسه، عمل جهاز مستقبل مصر على زيادة الإنتاج المحلي من القمح، حيث ارتفع الإنتاج هذا العام إلى حوالي 5 ملايين طن مقارنة بـ 3.9 مليون طن في العام الماضي، مما قلص فجوة القمح المدعم من 8 ملايين طن إلى 3 ملايين طن فقط، وهذه الخطوة تعزز الأمن الغذائي وتقلل الاعتماد على الاستيراد الخارجي المكلف.
منظومة متكاملة للقمح المدعم
تتعاون هذه الجهود ضمن منظومة متكاملة تشمل وزارة الزراعة ووزارة التموين وجهاز مستقبل مصر بالتنسيق مع القطاع الخاص، وقبل تدخل الجهاز، كانت هيئة السلع التموينية تستورد القمح بسعر يزيد عن السعر العالمي بحوالي 55 دولارًا للطن مع تكاليف نقل وأعباء تمويلية إضافية، مما كان يزيد من العبء المالي على الدولة، ولكن بعد توحيد الجهود بين الجهات المختلفة وتطبيق استراتيجيات حديثة لإدارة الاستيراد والإنتاج المحلي، أصبح الطن الواحد من القمح المدعم يضم سعر القمح العالمي وتكاليف النقل وأعباء التمويل دون أي عمولات أو تكاليف، مع رفع الإنتاج المحلي تدريجيًا، مما يعكس نجاح الجهاز في تحقيق وفورات مالية ضخمة وخدمة الأمن الغذائي والمواطن المصري على حد سواء.

