أصدر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، تقريرًا يسلط الضوء على ظواهر الطقس غير التقليدية التي تمر بها البلاد في الفترة الانتقالية بين نهاية شهر “طوبة” وبداية “أمشير”، حيث أشار إلى أن هذا العام يشهد تغيرًا جذريًا عن السنوات السابقة، فبدلاً من أن تكون أيام “العزازة” المعروفة بقسوة برودتها، تحولت إلى ما يمكن وصفه بصيف مبكر يتميز بالدفء والجفاف.

دافئ نهاراً وضباب كثيف

التقرير أشار إلى أنه من 6 فبراير إلى 10 فبراير، ستشهد البلاد ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة، حيث سيكون الطقس دافئًا ومشمسًا نهارًا، بينما ستبقى الأجواء باردة ليلاً، كما أكد فهيم أن هذه الفترة ستخلو من فرص سقوط الأمطار أو حدوث الصقيع، لكنه حذر من وجود شبورة مائية كثيفة قد تصل إلى حد الضباب في فجر وصباح يوم الاثنين القادم، خصوصًا في مناطق الوجه البحري وشمال البلاد.

النشاط الفسيولوجى مقابل “الإجهاد الخفى”

وصف فهيم الأجواء الحالية بأنها “سلاح ذو حدين”، حيث أن الدفء يساهم في تنشيط الحالة الفسيولوجية للنباتات، مما يحسن من سريان العصارة وكفاءة الامتصاص، وهذا يجعلها فترة مناسبة لتنفيذ العمليات الزراعية المؤجلة مثل التقليم والرش، لكنه حذر أيضًا من “الإجهاد المائي الخفي”، حيث أن الرياح النشطة مع الدفء تؤدي إلى سحب المياه من التربة بسرعة، مما قد يسبب عطشًا للنباتات دون ظهور علامات واضحة، كما أن التغيرات الحرارية بين الليل والنهار قد تؤدي إلى تساقط العقد الحديثة في محاصيل مثل الفول والفراولة.

آفات وأمراض تتربص بالمحاصيل

وجه الدكتور فهيم تحذيرًا شديد اللهجة للمزارعين من انتشار بعض الآفات والأمراض التي تجد في الطقس الدافئ الجاف بيئة مثالية لها، ومن أبرزها اللطعة الأرجوانية التي تهدد محاصيل البصل والثوم، إضافة إلى البياض الدقيقي الذي بدأ يهاجم شماريخ المانجو والكتان والبنجر المتأخر، وكذلك العنكبوت الأحمر والتربس والمن، متوقعًا نشاطًا كبيرًا لهذه الآفات خلال الأيام المقبلة.

توصيات عاجلة للمزارعين

اختتم فهيم تصريحاته بمجموعة من الإرشادات الاستراتيجية للمزارعين، داعيًا إياهم لاستغلال الأجواء الجافة في تجهيز وزراعة العروات الصيفية المبكرة مثل الفاصوليا والطماطم، مع التنبيه بعدم الاستعجال في زراعة النخيل أو إجراء عمليات التطعيم حتى تستقر الأوضاع، كما أكد على أهمية الإدارة الجيدة للري والتسميد لتعويض غياب الدعم الرطوبي الطبيعي الناتج عن جفاف الأمطار، مشددًا على أن “الزراعة بالعلم هي الضمان الوحيد للحصاد الآمن”.