في خطوة تعكس اهتمام الدولة بتعزيز الشمول المالي وتوفير الحماية التأمينية، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا جديدًا يحمل رقم 319 لسنة 2025، والذي يتضمن قواعد جديدة لنشاط التأمين متناهي الصغر، وهذه الخطوة تمثل تحولًا مهمًا في كيفية تنظيم هذا النشاط الحيوي وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار المستدام.
إطار تنظيمي متكامل
القواعد الجديدة وضعت لأول مرة إطارًا تشريعيًا شاملًا لنشاط التأمين متناهي الصغر، حيث تم تعريف الفئات المستهدفة بشكل واضح وتحديد التزامات شركات التأمين والفروع المسموح لها بالعمل، كما وضعت معايير دقيقة لضمان بساطة المنتجات وسرعة الأداء وحماية حقوق العملاء، النشاط يشمل تأمينات الأشخاص وعمليات تكوين الأموال بالإضافة إلى تأمينات الممتلكات والمسئوليات والتأمينات الزراعية والطبية ومخاطر عدم السداد، مما يتيح تنويع المنتجات وتوسيع قاعدة العملاء خاصة بين أصحاب المشروعات الصغيرة.
تعزيز الثقة وتحسين تجربة العميل
الضوابط الجديدة تركزت على تحسين تجربة العميل، حيث تم إلزام شركات التأمين بسرعة تسوية المطالبات، ويجب أن يتم البت في المطالبة خلال 5 أيام عمل وصرف التعويض خلال يومين عمل من تاريخ الموافقة، وهذا يعالج مشكلة رئيسية كانت تعيق انتشار التأمين متناهي الصغر، كما شددت القواعد على ضرورة أن تكون وثائق التأمين بسيطة وواضحة، ومنعت تحميل المؤمن لهم أي أعباء مالية إضافية غير الأقساط والرسوم القانونية، مما يعزز الثقة ويقلل من النزاعات.
توسع رقمي وقنوات توزيع مبتكرة
الهيئة وسعت من قنوات تسويق وتوزيع وثائق التأمين متناهي الصغر، حيث تشمل الآن البنوك وشركات الاتصالات والبريد المصري والوسطاء الرقميين والجمعيات الأهلية المرخصة، وهذا يعتبر دعمًا كبيرًا للتحول الرقمي وزيادة الوصول إلى الفئات التي لا تتلقى خدمات تأمينية.
فرص استثمارية واعدة
الخبراء يرون أن الضوابط الجديدة تمثل نقطة تحول حقيقية لجذب الاستثمارات في هذا القطاع، حيث إن وضوح الرؤية التنظيمية يقلل من المخاطر التشريعية ويوسع السوق بعد زيادة الحد الأقصى للتغطية التأمينية إلى 390 ألف جنيه، كما أن تأسيس شركات متخصصة في التأمين متناهي الصغر، كما حدث مع أول شركة تم تأسيسها مؤخرًا، يخلق فرصًا لمنتجات تأمينية مرتبطة بالتمويل والإقراض، وهناك ارتفاع كبير في الطلب خاصة مع وجود قاعدة سكانية كبيرة من ذوي الدخل المحدود.
دعم الشمول المالي والتنمية الاقتصادية
الهيئة العامة للرقابة المالية أكدت أن تنظيم نشاط التأمين متناهي الصغر يسهم في حماية الفئات الأكثر احتياجًا من المخاطر ويعزز استقرار المشروعات الصغيرة، مما ينعكس بشكل إيجابي على النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، كما ألزمت الضوابط شركات التأمين بإعداد برامج للتثقيف المالي ونشر الوعي التأميني وتقديم تقارير ربع سنوية تفصيلية عن النشاط، مما يعزز الحوكمة والشفافية.
مستقبل القطاع
مع بدء تطبيق القرار ومنح الشركات مهلة 6 أشهر لتوفيق الأوضاع، يتوقع خبراء السوق أن يشهد قطاع التأمين متناهي الصغر نموًا متسارعًا خلال السنوات القادمة، ليصبح أحد المحركات الرئيسية للشمول المالي وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة في ظل الدعم التنظيمي والرقابي غير المسبوق.

