مع اقتراب شهر رمضان، تبدأ شوارع مصر في التحضير لاستقباله بأجواء مبهجة، فتظهر الفوانيس بأشكالها المختلفة وتملأ الأسواق بالألوان والأضواء، وهذا يثير تساؤلات كثيرة عن سبب هذه العادة المميزة في ثقافتنا ولماذا يتمسك بها المصريون بشكل خاص.
الفانوس والرمزية التاريخية
ترجع قصة الفانوس المصري إلى عام 358 هجري، عندما استقبل المصريون المعز لدين الله الفاطمي بوسائل إضاءة بدائية مثل الشموع، واحتفلوا بهذه المناسبة بطريقة خاصة جعلت الفانوس رمزًا لاستقبال الشهر الكريم، ومن هنا بدأت الحكاية التي جعلت الفانوس جزءًا لا يتجزأ من تقاليد رمضان في مصر.
أسواق الفوانيس ومنافسة التقليد بالحداثة
اليوم، ومع اقتراب الشهر الفضيل، تزدحم الأسواق برائحة البخور وتظهر الفوانيس بأشكال جديدة، حيث أصبحت الفوانيس ليست مجرد وسيلة للإضاءة بل تحولت إلى فن يجمع بين الأصالة والتكنولوجيا الحديثة، وقد تجولت في أسواق الفوانيس لرصد أحدث الأسعار والأنواع، بدءًا من الفوانيس البسيطة وصولًا إلى التحف الفنية، ومنطقة تحت الربع تعتبر مركز صناعة الفوانيس حيث يتميز الحرفيون بإنتاج فوانيس تقليدية تنافس الفوانيس المستوردة بجودة عالية.
الحرفيون وعراقة المهنة
طارق أبو العدب، أحد الحرفيين في هذه المنطقة، ورث المهنة عن والده، ورغم دراسته في التجارة، إلا أنه متمسك بصناعة الفوانيس، حيث يلاحظ أن الأسعار لم ترتفع بشكل كبير رغم ارتفاع تكلفة الإنتاج، ويشير إلى أن الفانوس المصري القديم يظل محببًا للعديد من الأسر التي تبحث عن إدخال البهجة على أفراد عائلتها، بينما يميل البعض الآخر إلى الفوانيس ذات اللمسة العصرية، وتتراوح الأسعار من 100 جنيه إلى 5000 جنيه حسب الحجم والتصميم.
أسعار الفوانيس المتنوعة
تتنوع أسعار الفوانيس حسب النوع والحجم، فالفوانيس الخشبية تبدأ من 60 جنيهًا، بينما الفوانيس البلاستيكية تتراوح بين 80 و250 جنيهًا، وفوانيس الزيت التي تبرز هذا العام تبدأ من 400 جنيه، كما أن الفوانيس التقليدية مثل الخيامية والساج لا تزال تحظى بشعبية كبيرة.
ابتكارات جديدة في الفوانيس
الإبداع دائمًا حاضر في السوق، حيث تظهر فوانيس تحمل صور نجوم كرة القدم مثل رونالدو وميسي، بالإضافة إلى الفوانيس التقليدية التي لا تزال تحافظ على مكانتها، مثل الفوانيس المصنوعة يدويًا.
الفانوس كرمز ثقافي
الفانوس المصري يظل رمزًا للفرحة والاحتفال بشهر رمضان، حيث لا تكتمل الأجواء دون وجوده في البيوت، فهو يرمز للتراث الثقافي المصري ويعكس روح البهجة التي يحملها الشهر الفضيل، ومع مرور الزمن، يبقى الفانوس جزءًا من الهوية المصرية التي تتجدد كل عام مع قدوم رمضان.

