كتب أحمد الخطيب:
تشهد سوق الذهب في مصر حالة من الازدحام بسبب الإقبال الكبير على شراء السبائك والعملات الذهبية مما أدى إلى ضغط غير مسبوق على المعروض هذا الضغط دفع السوق إلى العمل بنظام الحجوزات المسبقة وقوائم الانتظار التي تمتد لأسابيع طويلة حيث تحول الكثير من الناس نحو الادخار والاستثمار في الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
الإقبال الشديد على الذهب في مصر خلال الفترة الأخيرة تسبب في ظهور حجوزات مسبقة وقوائم انتظار لشراء السبائك والعملات الذهبية ومدة الانتظار تختلف بحسب قدرة الشركات المنتجة ولكن هناك نقص ملحوظ في المعروض مقارنة بحجم الطلب.
الحجز يتم بسعر يوم التعاقد
سيد زكريا، أمين اللجنة النقابية لصياغة الذهب، أكد أن هناك نقص حاد في السبائك الذهبية بالسوق المحلية موضحًا أن تسليم السبائك للمستهلكين يتم حاليًا بنظام الحجز المسبق حيث تتراوح مدة التسليم بين 10 و15 يومًا من تاريخ التعاقد.
وأضاف زكريا أن الحجز يتم بسعر يوم التعاقد حيث يتم شراء الذهب في نفس اليوم لكن التسليم يكون في الموعد المحدد لاحقًا مشيرًا إلى أن السبب وراء تأخر التسليم هو زيادة الطلب بشكل يفوق قدرة المصانع الإنتاجية.
وأشار إلى أن مصانع إنتاج السبائك تعمل بأقصى طاقتها حاليًا ومع ذلك لا تستطيع تلبية الطلب المتزايد خاصة بعد أن اتجه عدد كبير من المواطنين إلى تحويل مدخراتهم النقدية إلى ذهب عقب فك الشهادات الادخارية وسحب السيولة من البنوك.
ارتفاع الطلب وقلة المعروض
نادي نجيب، سكرتير عام شعبة الذهب سابقًا، قال إن سوق السبائك الذهبية في مصر يعاني من ضغوط متزايدة على جانب المعروض نتيجة الارتفاع الكبير في الطلب خلال الأسابيع الماضية مما أدى إلى إطالة فترات تسليم السبائك لدى أغلب الشركات العاملة بالسوق.
وأوضح نجيب أن بعض شركات إنتاج السبائك كانت خلال الأشهر الماضية تُسلم الطلبات خلال فترة تصل إلى نحو 15 يومًا لكن مدة التسليم ارتفعت حاليًا لتتراوح بين 15 و20 يومًا وقد تمتد لفترات أطول حسب قدرات الشركات الإنتاجية.
وأشار إلى أن جميع شركات إنتاج السبائك تعاني من ضعف الإنتاج مقارنة بحجم الطلب مؤكدًا أن السبب الرئيسي للأزمة هو تغير سلوك المستهلكين واتجاههم نحو شراء السبائك والجنيهات الذهبية بدلاً من المشغولات الذهبية.
وأضاف أن هذا التحول في أنماط الشراء فرض ضغوطًا إضافية على سوق السبائك في ظل محدودية الطاقات الإنتاجية موضحًا أن اضطراب الأسعار وسرعة تحركاتها يدفع بعض الشركات إلى عدم التوسع في الإنتاج بكميات كبيرة والاكتفاء بإنتاج محدود يتماشى مع ظروف السوق الحالية.
وأكد نجيب أن ارتفاع الطلب يمثل العامل الأساسي في أزمة تأخر تسليم السبائك بينما تبقى تأثيرات الأسعار عاملًا ثانويًا مشيرًا إلى أن بعض الشركات تبرر التأخير بأسباب تشغيلية مختلفة لكن جوهر الأزمة يرتبط بعدم التوازن بين العرض والطلب.
تحول جذري في خريطة الطلب
وفي وقت سابق، قال لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن سوق الذهب المصري شهد تحولًا جذريًا في طبيعة الطلب خلال الفترة الأخيرة حيث تراجع الإقبال على المشغولات الذهبية إلى نحو 10% فقط من مستوياته السابقة حسب بيانات مصلحة الدمغة والموازين بينما شهدت السبائك والعملات الذهبية طفرة غير مسبوقة تضاعفت كمياتها بنحو 10 أضعاف بعد أن باتت تُعتبر المخزن الأكثر أمانًا للقيمة لدى شريحة واسعة من المواطنين.
وأشار منيب إلى أن حالة الترقب السائدة لموجات صعود جديدة أسهمت في تغيير خريطة الطلب وسلوكيات المتعاملين بالسوق.

