بعد معاناة طويلة واجهها سوق السكر في مصر، حصل تحول كبير في هذا القطاع المهم حيث استطاعت الدولة أن تنتقل من مرحلة العجز إلى الاكتفاء الذاتي، وبدأت تصدير السكر مرة أخرى بعد انقطاع دام ثلاث سنوات، هذا التحول جاء بفضل جهود جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، الذي قام بتوسيع زراعة المحاصيل الاستراتيجية مثل بنجر السكر في مشروعات الاستصلاح الزراعي، خاصة في أراضي الدلتا الجديدة.

الدلتا الجديدة.. نقطة الانطلاق

خلال الموسم الزراعي الحالي، قامت الدلتا الجديدة، وهو أكبر مشروع تنموي في تاريخ مصر، بزراعة مساحات كبيرة من بنجر السكر باستخدام أصناف ذات إنتاجية عالية مثل سلامة وألانيا وجوستاف وكارته وألمو وفانجليس، هذه الأصناف تتمتع بقدرة على تحمل التغيرات المناخية وتحقق نسب سكر مرتفعة وجودة عالية في التصنيع، مما ساهم في زيادة إنتاجية الفدان ورفع المعروض المحلي، وبالتالي تقليص فجوة الاستيراد بشكل ملحوظ.

التوسع في زراعة بنجر السكر لم يكن مجرد زيادة مؤقتة بل جاء في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتكوين فائض قابل للتصدير، وهذا سيوفر عملة صعبة ويساهم في تحسين ميزان المدفوعات، كما يعكس التزام الدولة بتعزيز الأمن الغذائي واستقرار الأسواق وتقليل التعرض لتقلبات الأسعار العالمية، خاصة في ظل الأزمات الدولية المستمرة.

شراكات تنفيذية لضمان الجودة

استند تنفيذ خطط جهاز مستقبل مصر في الزراعة إلى التعاون مع شركات الاستثمار الزراعي الكبرى التي تمتلك خبرات واسعة في إدارة المساحات الكبيرة واستخدام التكنولوجيا الحديثة وتطبيق الممارسات الزراعية المتطورة، هذا التعاون ساعد في تحسين العائد من وحدة الأرض والمياه وزيادة كفاءة سلاسل التوريد من الحقل إلى المصنع.

دعم مباشر لصناعة السكر المحلية

الزيادة الكبيرة في إنتاج بنجر السكر كان لها تأثير إيجابي على صناعة السكر، التي تعتبر من الملفات الاستراتيجية ذات الأولوية للدولة، حيث ساهم توافر الخام المحلي في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتحسين كفاءة تشغيل المصانع، مما عزز قدرتها على العمل بقدرات إنتاجية مستقرة.

السوق المصري يضم حوالي 16 شركة كبرى لإنتاج السكر، منها 8 شركات حكومية، واحتياجات الاستهلاك المحلي تصل إلى نحو 3.5 مليون طن سنويًا، والآن يتم تغطية هذه الكمية بالكامل من الإنتاج المحلي مع تحقيق فائض يقارب المليون طن.

بفضل استقرار المعروض ووفرة الإمدادات، بدأت الدولة في تصدير السكر مرة أخرى بعد توقف استمر حوالي ثلاث سنوات، وهذا يدل على نجاح السياسات الزراعية والتصنيعية في تحقيق توازن بين العرض والطلب، وهذا التطور يعد خطوة مهمة نحو تعزيز القيمة المضافة للإنتاج المحلي وزيادة تنافسية السكر المصري في الأسواق الخارجية.

منظومة سكر مستدامة

هذا التحول يعكس اهتمام جهاز مستقبل مصر المتزايد بالمحاصيل الاستراتيجية وخاصة المحاصيل السكرية، من خلال التوسع في المساحات المنزرعة واستخدام التقاوي عالية الإنتاجية ودعم المزارعين وتطبيق الممارسات الزراعية الحديثة.

مع استمرار هذه السياسات، تسير مصر بخطى ثابتة نحو تحقيق اكتفاء ذاتي مستدام من السكر، مما يعزز الأمن الغذائي ويدعم الاقتصاد الوطني ويعيد للمنتج المصري مكانته التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.