رغم أن أحد مديري الصناديق البارزين بشركة “فيديليتي إنترناشونال” قد باع جزءًا كبيرًا من حيازاته من الذهب قبل أن يتعرض المعدن النفيس لأكبر هبوط له منذ أربعين عامًا، إلا أنه يستعد للعودة إلى الشراء مرة أخرى لأنه يؤمن بأن العوامل التي تدعم ارتفاع الذهب ما زالت موجودة حسب تقرير “بلومبرج”.
استراتيجية الشراء مجددًا
جورج إفستاثوبولوس، مدير المحافظ الاستثمارية في “فيديليتي إنترناشونال”، يترقب أي تراجع جديد في الأسعار للدخول مرة أخرى، حيث قال إنه إذا انخفض السعر بنسبة تتراوح بين 5% إلى 7%، سيتخذ قرار الشراء، ويعتقد أن التقلبات الحالية قد تراجعت وأن العوامل الهيكلية التي تدعم اتجاه الذهب الصاعد ما زالت قائمة.
في الوقت الذي خفض فيه إفستاثوبولوس انكشافه على الذهب إلى حوالي 3% بعد أن كان 5% في بداية الأسبوع، حقق أرباحًا قبل أن يتعرض المعدن النفيس لهبوط حاد يوم الجمعة، وهذا الهبوط جاء وسط مخاوف من ترشيح كيفن وارش، المعروف بتوجهاته النقدية المتشددة، لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
الهبوط جاء رغم أن الذهب كان قد سجل مستويات قياسية بسبب الطلب عليه كملاذ آمن، حيث كانت هناك مخاوف من تراجع قيمة العملات واستقلالية الفيدرالي الأمريكي، بالإضافة إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية، بجانب مشتريات قوية من مضاربين في السوق الصينية.
تفاؤل مستمر تجاه الذهب
إفستاثوبولوس يُعتبر من أوائل مديري الصناديق الذين أبدوا تفاؤلًا كبيرًا بشأن مستقبل الذهب بعد التراجع الأخير، وهذا التفاؤل يشاركه بعض البنوك مثل “دويتشه بنك” التي لا تزال متمسكة بتوقعاتها بوصول سعر الذهب إلى 6000 دولار للأونصة.
خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، شهد المعدن النفيس أداءً متباينًا، حيث تراجع اليوم بنسبة 1.45% ليصل إلى 4890 دولارًا للأونصة، بعد أن ارتفع يوم الأربعاء بنسبة 2.8% متجاوزًا 5080 دولارًا، مدعومًا بموجة شراء أعقبت الهبوط التاريخي، وبعد قفزة تجاوزت 6% في الجلسة السابقة، ويُذكر أن الذهب سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 5595.47 دولارًا للأونصة في 29 يناير الماضي.
إفستاثوبولوس، الذي يدير استثمارات تصل إلى 3 مليارات دولار ضمن استراتيجيات الدخل والنمو في “فيديليتي”، يؤكد أن العوامل التي دفعت الذهب إلى تلك المستويات القياسية لا تزال موجودة، مشيرًا إلى استمرار الضغوط التضخمية وضعف الدولار.
كما أضاف أن الشراء المكثف من قبل البنوك المركزية، بالإضافة إلى اتجاه المستثمرين لتنويع محافظهم بعيدًا عن الأصول الأمريكية، يمثل عوامل دعم إضافية للذهب.
خطط مستقبلية لرفع الحصة في الذهب
استطلاع رأي من “المنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية” أظهر أن أكثر من 50% من البنوك المركزية تخطط لتعزيز احتياطياتها، في إطار السعي لزيادة قدرتها على الصمود مع تزايد الطلب على الذهب كأداة للتحوط.
إفستاثوبولوس، الذي حقق صندوقه مكاسب بنحو 20% خلال العام الماضي، يقوم باستثماراته في الذهب من خلال صناديق المؤشرات المتداولة وأحيانًا عبر أسهم شركات تعدين الذهب، ويعتزم رفع حصة الذهب في صندوقه إلى حوالي 5%، معبرًا عن رأيه بأن الذهب هو خيار منطقي لتعزيز قوة المحفظة الاستثمارية من منظور التنويع، ويتطلع لاقتناص الفرص عند انخفاض الأسعار.
اقرأ أيضًا: لماذا تكبدت الفضة خسائر أكبر من الذهب؟ خبراء يفسرون الذهب عالميًا يقفز ويتجاوز 5000 دولار خلال تعاملات اليوم بعد الهبوط الكبير، لماذا عادت أسعار الذهب والفضة للارتفاع مجددًا

