لم يعد الحديث عن تعزيز المنتج المحلي مجرد شعارات تردد، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تحقيق نهضة اقتصادية تواجه التحديات العالمية المتسارعة، وقطاع المنسوجات والملابس الجاهزة يأتي كأحد أبرز النماذج التي توضح كيف يمكن للاستثمار في المحتوى المحلي أن يسهم في تعزيز النمو وتقليل الاعتماد على الاستيراد وتحسين التجارة الخارجية.
نمو صادرات مصر من المنسوجات
تشير البيانات الأخيرة إلى أن صادرات مصر من المنسوجات والملابس شهدت زيادة ملحوظة تصل إلى 23% في 2025، حيث بلغت حوالي 3.4 مليار دولار مقارنة بـ 2.8 مليار دولار في 2024، مما يعني نموًا بنسبة 22%، وهذا يجعل مصر واحدة من أكبر الدول المصدّرة للملابس الجاهزة في إفريقيا، وهناك طلب كبير من الأسواق الأوروبية والأمريكية على هذه المنتجات.
تجاوزت الصادرات المصرية تلك الخاصة بعدد من الدول الإفريقية والعربية الكبرى، وهذا يأتي في إطار جهود مكثفة لتعميق الصناعة وزيادة تنافسيتها، مما يدعم تحول مصر إلى قاعدة صناعية قوية ومركز إقليمي لصناعة الملابس الجاهزة.
أهمية الشركات المصرية
تمثل الشركات المصرية حوالي 63% من إجمالي صادرات الملابس الجاهزة، وهذا يعد دليلًا واضحًا على دور الصناعة الوطنية في تعزيز مكانة مصر في خريطة التصنيع العالمي.
لكن هذا النجاح لا يكفي إذا نظرنا إلى الاتجاهات العالمية، حيث يمثل قطاع المنسوجات والملابس جزءًا كبيرًا من التجارة الدولية، بقيمة صادرات عالمية تصل إلى نحو 897 مليار دولار في 2024، أي حوالي 3.7% من إجمالي صادرات السلع، بينما تهيمن الدول الآسيوية على الجزء الأكبر من هذه التجارة.
فرص تعميق المنتج المحلي
تظهر فرصة واضحة لمصر لتعميق المنتج المحلي في سلاسل القيمة الصناعية، فبدلاً من الاعتماد الكبير على استيراد الأقمشة والخامات الوسيطة، يمكن توسيع نطاق التصنيع المحلي ليشمل كل شيء من الأقمشة إلى المنتجات النهائية، وهذا سيساهم في تقليل الفاتورة المستوردة وزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.
بالرغم من أن مصر تُعتبر منتجًا مهمًا في مجال الغزل والنسيج، إلا أنها لا تزال تعتمد على استيراد الكثير من المواد الخام من دول مثل الصين والهند، وبالمقارنة مع الدول الرائدة في هذا المجال، فإن زيادة نسبة التصنيع المحلي يمكن أن تُحسن من القدرة التنافسية لمصر في الأسواق العالمية.
خلق فرص عمل وتعزيز الاقتصاد
تعميق المنتج المحلي في قطاع المنسوجات لن يسهم فقط في تعزيز القدرة التنافسية، بل سيخلق أيضًا فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويقلل الفجوة بين ما نصنعه وما نستورده وما تحتاجه الأسواق الخارجية، وهذا ليس مجرد حديث نظري بل واقع يظهر في ارتفاع عدد الشركات المصدّرة والكمّيات التي تصل إلى أكثر من 100 دولة حول العالم.
في النهاية، يعتبر تعميق المنتج المحلي أكثر من مجرد خيار اقتصادي، بل هو استراتيجية وطنية تتطلب تعاون الحكومة والقطاع الخاص لتحسين جودة المنتج المصري وتعزيز سلاسل القيمة المحلية ودعم التدريب الفني والبحث والتطوير، وعندها فقط يمكن لمصر أن تدفع بقطاع المنسوجات والملابس ليكون جزءًا حقيقيًا من روافد نموها الاقتصادي المستدام.

