شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدى الأعمال المصري التركي وألقى كلمة شاملة أمام مجتمع الأعمال في البلدين حيث رحب بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان والوفد المرافق له وأكد على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وتركيا لبدء مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية.
الترحيب بأردوغان وإشادة بدور مجتمع الأعمال
بسم الله الرحمن الرحيم فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، رئيس الجمهورية التركية، السادة ممثلو مجتمع الأعمال المصري والتركي، السيدات والسادة الحضور، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أود في بداية كلمتي أن أرحب بضيف مصر العزيز، فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان والوفد المرافق له، وأعبر عن تقديري العميق لمجتمع الأعمال في البلدين الذي نجح خلال السنوات الماضية في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مما يعكس قوة الروابط والمصالح المشتركة بين مصر وتركيا كما أود أن أشكر كل من ساهم في تنظيم هذا المنتدى المتميز الذي ينعقد في وقت بالغ الأهمية ليؤكد على أهمية الشراكة الاقتصادية بين بلدينا فنحن لا نجتمع اليوم لتعزيز الشراكات القائمة فقط بل لنضع معاً حجر الأساس لمرحلة جديدة تتسم بالطموح وتهدف إلى تعظيم المنافع المتبادلة لشعبينا بما يتماشى مع متغيرات العصر ومتطلبات المستقبل الواعد.
أرقام قياسية في التجارة والاستثمار
إن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا تقوم على أسس راسخة وعملية حيث ساهمت مقومات التكامل الاقتصادي الكبير بين بلدينا، إلى جانب التقارب الجغرافي والثقافي، وتوافر الإرادة السياسية وإرادة مجتمع الأعمال، في تحقيق مستويات غير مسبوقة من التعاون التجاري والاستثماري فقد وصل حجم التبادل التجاري إلى نحو 9 مليارات دولار ونطمح لزيادته إلى 15 مليار دولار أو أكثر مما جعل مصر الشريك التجاري الأول لتركيا في أفريقيا بينما تُعتبر تركيا من أبرز مقاصد الصادرات المصرية كما تجاوز حجم الاستثمارات التركية في مصر 4 مليارات دولار وهو إنجاز لم يكن ليتحقق لولا تضافر جهود الحكومات ومجتمع الأعمال معاً فأنتم شركاء هذا النجاح.
توافق استراتيجي على تعظيم آفاق التعاون
ومع مرور مئة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، أكدت مشاورات اليوم مع فخامة الرئيس أردوغان وجود توافق كبير على أن آفاق التعاون لم تُستغل بالكامل بعد وقد اتفقنا على العمل المشترك لزيادة حجم التجارة وجذب المزيد من الاستثمارات التركية بما يحقق منفعة متبادلة من خلال مشاركة المستثمرين الأتراك في التنمية الصناعية التي تشهدها مصر في قطاعات ذات أولوية مستفيدين من الإصلاحات الهيكلية التي جرت على بيئة الاستثمار المصرية والحوافز المتعددة والمزايا النسبية المرتبطة بالموقع الاستراتيجي والنفاذ للأسواق عبر اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالعديد من الدول والتجمعات الإقليمية والدولية فضلاً عن توافر الأيدي العاملة الماهرة.
إشادة باستثمارات المنسوجات والصناعات الجديدة
وأود أن أحيي بصورة خاصة التجربة الناجحة لمستثمري الملابس والمنسوجات الأتراك في مصر حيث تمثل مساهمتهم جزءاً مهماً من صادرات هذا القطاع من مصر إلى الخارج كما أؤكد ترحيبنا بتوسيع الاستثمارات التركية في قطاعات أخرى مثل الصناعات الكيماوية والصحية بما يمثل قيمة مضافة حقيقية ويوفر فرص عمل وينقل خبرات صناعية وتكنولوجية.
إصلاح اقتصادي ونمو القطاع الخاص
السيدات والسادة لقد نجحت مصر خلال العامين الماضيين في مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي إذ سجل الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026 وبلغت استثمارات القطاع الخاص نحو 66% من إجمالي الاستثمارات وهو ما يعكس الأولوية التي توليها الدولة المصرية لدعم القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للتنمية وقد حظي هذا التوجه بإشادة مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية التي رفعت التصنيف الائتماني لمصر.
منصات إنتاج مشتركة ومركزية لوجستية
السيدات والسادة إن التطورات العالمية الراهنة تتطلب تعميق مفهوم توطين سلاسل الإمداد والاقتراب من الأسواق وهو ما يفتح المجال أمام الشراكة المصرية التركية لبناء منصات إنتاج وتصدير مشتركة مستفيدين من المزايا اللوجستية والتكامل بين خبرات الصناعة التركية ومقومات النفاذ للأسواق التي تتمتع بها مصر ومن هنا تأتي أهمية الجهود التي بذلتها الدولة المصرية في تطوير البنية التحتية حيث ضخت منذ عام 2014 استثمارات تجاوزت 550 مليار دولار شملت تحديث شبكات الطرق وتطوير قطاعات الطاقة والمياه وإنشاء المدن الذكية ولم يكن الهدف من هذا الإنفاق في البنية الأساسية هو فقط معالجة مشكلات الحاضر بل كان مبنياً على رؤية مستقبلية تهدف إلى تهيئة أرض صلبة لبناء اقتصاد حديث ومتنوع وجاذب للاستثمارات كما أولت الدولة اهتماماً خاصاً بقطاع اللوجستيات حيث شرعت في تنفيذ رؤية قومية لتحويل مصر إلى مركز لوجستي عالمي عبر تطوير الموانئ التجارية ومن أبرزها ميناء الإسكندرية وميناء السخنة الذي يُعد أكبر ميناء محوري على البحر الأحمر إضافة إلى ميناء شرق بورسعيد الذي صُنف ضمن أفضل الموانئ كفاءة في العالم.
دعوة لمسارات عملية للشراكة
انطلاقاً من ذلك، أدعو مجتمع الأعمال في البلدين إلى التركيز خلال المرحلة المقبلة على عدة مسارات عملية أولاً تعزيز الاستثمارات الصناعية المشتركة في المجالات ذات الأولوية والقيمة التكنولوجية العالية مثل صناعة السيارات ومكوناتها وصناعة الكيماويات والمعادن والأجهزة المنزلية ثانياً بناء شراكات لوجستية وخطوط نقل بحري ومراكز توزيع إقليمية ترتبط بالموانئ المصرية وتخدم الأسواق المحيطة ثالثاً دفع التعاون في مجالات التحول الأخضر وكفاءة الطاقة والتصنيع النظيف بما يتماشى مع اتجاهات الأسواق العالمية رابعاً تفعيل آليات التواصل المباشر بين الشركات عبر لقاءات دورية ومجموعات عمل قطاعية لضمان تحويل فرص التعاون إلى عقود ومشروعات قابلة للتنفيذ.
ختام الكلمة
أجدد ترحيبي بأخي فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان وبالسادة الحضور وأعبر عن ثقتي في أن المرحلة المقبلة ستشهد انطلاقة قوية لعلاقاتنا الاقتصادية بما يلبي تطلعات شعبينا ويحقق الرخاء للبلدين شكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

