قال أيمن العشري، رئيس غرفة القاهرة التجارية وعضو الأمانة المركزية للتجارة والصناعة بحزب الجبهة الوطنية، إن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة تأتي في وقت حساس للغاية نظرًا للتحديات الجيوسياسية المعقدة التي تشهدها المنطقة والتطورات السريعة التي تحدث فيها، وأوضح أن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره التركي سيساعد في تعزيز التفاهمات والتنسيق المشترك حول القضايا الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى ملفات الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، مشددًا على أن هذه القمة تمثل بداية جديدة لشراكة استراتيجية بين البلدين.
تعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية بين مصر وتركيا
أضاف العشري أن ترؤس الرئيسين للاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى يعكس نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين، حيث يُعتبر هذا الاجتماع منصة مؤسسية فعالة وآلية مهمة لدعم التنسيق السياسي وتعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، مما يخدم المصالح المشتركة ويفتح آفاق جديدة للتكامل بين القاهرة وأنقرة، كما أكد العشري أن زيارة الرئيس التركي تحمل دلالات استراتيجية مهمة، حيث تعكس الإرادة السياسية المشتركة للقيادتين للانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أعمق وشاملة، مما يعزز مسار التقارب الذي شهد نشاطًا ملحوظًا خلال الأشهر الماضية، وأوضح أن الزيارة تمثل تتويجًا عمليًا لجهود تطبيع العلاقات، خاصة على الصعيدين الاقتصادي والاستثماري، مع وجود توجه واضح لزيادة مستوى التعاون الاقتصادي وزيادة حجم التبادل التجاري.
مصر الشريك التجاري الأهم لتركيا
وفي نفس السياق، أوضح العشري أن التكامل الاقتصادي بين البلدين أصبح ركيزة أساسية في مسار العلاقات، نظرًا لما تمتلكه القاهرة وأنقرة من إمكانيات كبيرة وفرص واعدة، مشيرًا إلى أن مصر تُعتبر حاليًا الشريك التجاري الأهم لتركيا في إفريقيا، بينما تمثل تركيا واحدة من أبرز الوجهات للصادرات المصرية، مما يعكس قوة الروابط بين مجتمعَي الأعمال ويؤكد الجدوى الكبيرة للعمل المشترك، وضرورة البناء على النجاحات المحققة لتوسيع آفاق الاستثمار وتعزيز الشراكات الإنتاجية بما يتماشى مع التاريخ العريق والإرث الحضاري المشترك للشعبين، كما أوضح العشري أن مخرجات القمة المصرية–التركية المرتقبة ستحدث دفعة قوية في مسار العلاقات الثنائية، مما يدفعها نحو آفاق أوسع من الاستقرار والازدهار عبر تعميق التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية، مضيفًا أن القمة ستبعث برسائل طمأنة وثقة لمجتمع الأعمال والمستثمرين الأتراك، وتؤكد جاهزية السوق المصري لاستقبال استثمارات جديدة وإقامة مشروعات صناعية كبرى، خاصة مع ما توفره مصر من بنية تحتية متطورة وحوافز استثمارية تنافسية واتفاقيات تجارية تتيح النفاذ إلى الأسواق الإفريقية والعربية، وأشار إلى أن الارتفاع المستمر في حجم التبادل التجاري، الذي بلغ نحو 9 مليارات دولار خلال العام الماضي، مع استهداف الوصول إلى 15 مليار دولار سنويًا خلال السنوات المقبلة، يعكس متانة الشراكة الاقتصادية بين البلدين ويشكل قاعدة قوية للبناء عليها لتحقيق مصالح مشتركة مستدامة بما يعود بالنفع المباشر على اقتصادَي الشعبين ويدعم جهود التنمية الشاملة.
مسارات الحوار والتنسيق بين القاهرة وأنقرة
وأثنى العشري على الموقف المصري–التركي الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والجهود المشتركة الرامية إلى وقف العدوان وإحلال السلام، مؤكدًا أن هذه الزيارة تحمل أبعادًا مهمة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، من خلال تعزيز مسارات الحوار والتنسيق بين القاهرة وأنقرة، مما يسهم في الدفع نحو خطوات عملية تؤدي إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، كما أكد العشري أن السياسة الخارجية المصرية الرشيدة خلال العقد الأخير شهدت تنوعًا وحضورًا غير مسبوقين على مختلف الساحات، بفضل رؤية القيادة السياسية الحكيمة للرئيس عبد الفتاح السيسي والجولات الدبلوماسية المكثفة التي أعادت للدولة المصرية ثقلها ومكانتها المستحقة إقليميًا وإفريقيًا ودوليًا.

