أوضح خبراء في أسواق المعادن أن الفضة شهدت تراجعًا أسرع من الذهب في الفترة الأخيرة وهذا يعود إلى طبيعتها الأكثر تقلبًا وارتفاع مستوى المضاربة عليها خلال موجة الصعود السابقة بالإضافة إلى ارتباطها الوثيق بحركة البورصات العالمية والطلب الصناعي مما جعلها أكثر عرضة للانخفاض الحاد مع أي تصحيح سعري.
خلال تعاملات يوم الاثنين الماضي، تعرضت أسعار الفضة لضغوط بيعية قوية وكسر حاجز الدعم عند مستوى 80 دولارًا لتستمر في الانخفاض مسجلة نحو 71 دولارًا للأوقية الواحدة.
هذا التدهور السعري جاء كرد فعل مباشر لموجة الهبوط الحادة التي حدثت في أسواق الفضة يوم الجمعة الماضية حيث سجل المعدن الأبيض خسائر قياسية بلغت حوالي 21% في جلسة واحدة.
في نفس الوقت، انخفضت أسعار الذهب أيضًا بنسبة تجاوزت 8% خلال تعاملات يوم الجمعة مما أثر سلبًا على بداية تعاملات يوم الأحد حيث تراجعت أسعار الأوقية لتصل إلى مستوى 4402 دولار.
ومع ذلك، شهدت أسعار الفضة اليوم انتعاشًا ملحوظًا حيث قفزت بنسبة 6.17% ليستقر سعر الأوقية عند 90.2 دولار بينما سجلت أسعار الذهب أداءً إيجابيًا أيضًا بارتفاع بنسبة 1.70% لتصل قيمة الأوقية إلى 5031 دولارًا وفقًا لأحدث البيانات.
تأثير البورصات العالمية
قال جورج ميشيل، رئيس اللجنة النقابية للمصوغات والمجوهرات، إن التراجع لم يكن مقتصرًا على الفضة فقط بل جاء بالتزامن مع هبوط البورصات العالمية وهذا انعكس على أسعار الذهب والفضة معًا لكن الفضة سجلت انخفاضًا أكبر بسبب مكاسبها السابقة.
أضاف ميشيل أن ارتفاع الفضة بشكل كبير وفارق السعر بينها وبين الذهب ساهم في تسريع انخفاضها مقارنة بالذهب مشيرًا إلى أن المعدن الأبيض حقق مكاسب كبيرة خلال عام 2025 ومطلع 2026 قبل فترة التصحيح الأخيرة.
وأشار إلى أن السوق حاليًا يعاني من نقص واضح في خام الفضة ليس في مصر فقط بل على مستوى العالم مما يعني أن اتجاهها لا يزال نحو الارتفاع بعد تجاوز فترة التصحيح التي أدت إلى تراجع مؤقت في أسعارها.
تقلبات أسرع ومكاسب أعلى
قال كريم حمدان، تاجر الفضة وخبير المعادن، إن الفضة حققت مكاسب قوية خلال عام 2025 وحتى يناير 2026 تجاوزت ارتفاع الذهب بكثير وهذا جعلها أكثر عرضة للتراجعات الحادة خلال موجة التصحيح الأخيرة.
وأوضح حمدان أن الفضة أكثر سرعة في حركتها السعرية مقارنة بالذهب سواء في الصعود أو الهبوط حيث يتمتع الذهب بمرونة أكبر بينما تميل الفضة إلى القفز السريع عند الارتفاع والانخفاض الحاد عند التراجع.
أضاف أن سرعة تحرك الفضة ليست فقط بسبب فارق السعر بل أيضًا بسبب طبيعة المعدن نفسه حيث تجمع الفضة بين كونها أداة ادخار واستثمار وأيضًا معدن يدخل في الاستخدامات الصناعية مما يزيد من حساسية سعرها تجاه المتغيرات الاقتصادية.
دور المضاربات والطلب الصناعي
أشار الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إلى أن السبب الرئيسي وراء تسارع هبوط الفضة مقارنة بالذهب يعود إلى ارتفاع نسبة المضاربات عليها من الأفراد لكونها أقل سعرًا وأكثر جاذبية للمضاربة السريعة.
وأوضح أن الفضة ارتفعت بنسبة تتجاوز 150% خلال العام الماضي مقابل نحو 70% للذهب مما جعلها أكثر عرضة لجني الأرباح عند خروج المضاربين من السوق خصوصًا بعد تشديد متطلبات الهامش في البورصات العالمية مما دفع الكثير من المتعاملين إلى البيع القسري.
أضاف أن الذهب يعتمد أكثر على الاستثمار والادخار طويل الأجل واحتياطيات البنوك المركزية بينما تعتمد الفضة بشكل ملحوظ على الطلب الصناعي مما يزيد من حدة تقلباتها السعرية.

