في بداية عام 2024، شهد جون مانو لحظة مؤلمة عندما رأى أحد المتمردين يطلق النار على صديقه المقرب، مشهد لن ينساه طوال حياته، تلك اللحظة تركت أثرًا عميقًا في نفسه.
الحرب في السودان وتأثيرها على جون مانو
اندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023، نتيجة صراع على السلطة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وقد وصفتها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. جون مانو، الذي كان يبلغ من العمر 24 عامًا حينها، كان لاعبًا في الهلال السوداني قبل أن ينتقل إلى الأخضر الرياضي الليبي، ورغم بعده عن بلده، لا يزال يتواصل مع أهله ويقول: “أحاول أن أكون قريبًا منهم بقدر المستطاع، وأي رسالة منهم تعني لي الكثير، فقدت صديقي وهذا الألم سيبقى معي إلى الأبد، لكنني أحاول تحويله إلى دافع، فقدنا الكثير من الناس، وأتمنى الخير للسودان”.
البدايات في عالم كرة القدم
يتحدث جون مانو عن حلمه في كرة القدم، ويقول: “بدأت الكرة في الشارع مع الأصدقاء، أول لحظة شعرت أن الحلم يمكن أن يصبح واقعًا كانت عندما تم اختياري لأول مرة لفريق منظم ولعبت مباراة رسمية ورأيت اسمي في قائمة المباراة، حينها شعرت أن التعب لم يذهب سدى، الطريق كان صعبًا لكنه ممكن، وعندما شاركت لأول مرة مع المنتخب وشعرت بثقة المدرب كانت لحظة لا تُنسى”.
شخصية جون مانو
الأوضاع في السودان أثرت بشكل كبير على شخصية جون، فقد نشأ على الاعتماد على النفس واللعب بروح قتالية، داخل الملعب يقاتل على كل كرة، وخارج الملعب يظل قريبًا وبسيطًا مع الناس، قائلًا: “لأنني جئت من مكان علمني التواضع والصبر”. وقد عرف بلقب “المقاتل”، ويقول عن هذا اللقب: “جاء بشكل عفوي من زملائي والجهاز الفني بسبب أسلوبي في اللعب، أنا أعتبره مسؤولية قبل أن يكون لقبًا، لأنه يذكرني دائمًا بأن أقدم أقصى ما لدي، وهو تشريف لكل لاعبي المنتخب”.
بطولة أمم أفريقيا والروح الجماعية
خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة في قطر، كان جون مانو من أبرز لاعبي منتخب السودان، ورغم الظروف الصعبة، تمكنوا من الوصول إلى دور الـ16 قبل الخسارة من السنغال، التي توجت باللقب. ويقول مانو: “السر كان في الروح، لعبنا كعائلة واحدة، لا يوجد نجم واحد، كلنا نكمل بعض، الظروف الصعبة قربتنا أكثر، جعلتنا نشعر أننا نلعب من أجل بلد كامل، التحضير للبطولة كان صعبًا لكنه منظم، ركزنا على الجوانب البدنية والنفسية أكثر من أي شيء آخر”.
فرحة التأهل والرسالة المؤثرة
عندما تأهلت السودان لدور الـ16، كانت الفرحة كبيرة بين الجماهير واللاعبين رغم الصعوبات التي تمر بها البلاد، ويقول جون إن تلك الفرحة زادت من شعورهم بالمسؤولية، وكانت اللحظة الأكثر تأثيرًا عليه عندما تلقى رسالة من طفل سوداني كتب فيها: “خلّيتونا نبتسم رغم كل اللي بنمر به”، ويصف تلك الرسالة بأنها أغلى من أي مكافأة.
النظرة الإعلامية والخسارة من السنغال
رغم أن الإعلام يركز على منتخبات معينة، إلا أن مانو يؤمن بأن الأداء في الملعب هو أفضل رد، ويقول: “مع الوقت والنتائج، الإعلام سيأتي وحده، ونحترم جميع وسائل الإعلام”. وعندما سُئل عن سبب الخسارة من السنغال رغم التقدم في البداية، قال: “السنغال منتخب كبير ويملك خبرات عالية، بدأنا بشكل جيد، لكن التفاصيل الصغيرة والخبرة لعبت دورًا، هذه كرة القدم، أحيانًا مباراة واحدة تتلخص في لحظة”.
الشعور بالعجز في زمن الحرب
في ختام حديثه، تحدث جون مانو عن الحرب في السودان، وقال: “أصعب لحظة كانت الشعور بالعجز والخوف على أهلي وأصدقائي، أن تكون لاعب كرة لكن في نفس الوقت إنسان قلق على بلده، إحساس صعب جدًا، والغربة والبعد عن الأهل، خصوصًا في أوقات تحتاج أن تكون بجانبهم، الاحتراف ليس مجرد شهرة، بل هو تضحية كبيرة”.

