قال خبراء اقتصاديون إن تراجع أسعار المعادن النفيسة مثل الذهب والفضة جاء نتيجة تصحيح مؤقت بعد ضغوط بيعية قوية شهدتها الأسواق العالمية كما أكدوا أن العوامل التي تدعم الاتجاه الصاعد ما زالت قائمة حيث شهدنا عودة الطلب الاستثماري عند الأسعار المنخفضة مما يفسر الارتداد السريع للأسعار خلال تعاملات اليوم وعادت أسعار المعادن النفيسة للصعود مجددًا بعد موجة هبوط حادة حيث ارتفعت أسعار الذهب في البورصات العالمية بنسبة 5.93% خلال تعاملات اليوم لتسجل 4937 دولارًا للأوقية وفق أحدث بيانات وكالة بلومبرج.

وكانت أسعار الذهب قد شهدت تراجعًا حادًا في ختام تعاملات يوم الجمعة الماضية حيث هبطت الأونصة إلى ما دون مستوى 5000 دولار وتراوح سعر الإغلاق في البورصات العالمية بين 4713 و4895 دولارًا للأوقية بعدما سجلت مستويات قياسية قرب 5600 دولار في وقت سابق من الأسبوع نفسه في جلسة واحدة تجاوزت فيها نسبة التراجع 9% ومع بداية الأسبوع الجاري واصلت الأسعار هبوطها لتسجل مستوى 4402 دولار للأوقية قبل أن تعاود الصعود سريعًا وتتجاوز 4700 دولار في منتصف الجلسة مدعومة بعمليات شراء مكثفة عند المستويات السعرية المنخفضة.

أما بالنسبة لبقية المعادن فقد قادت الفضة مكاسب السوق حيث سجلت قفزة قوية بنسبة 13.01% لتصل إلى 87.28 دولارًا للأوقية بينما ارتفع سعر النحاس بنسبة 4.65% ليصل إلى 6.0965 دولارًا وكان المعدن الأبيض قد تراجع خلال تعاملات أمس ليكسر مستوى 80 دولارًا مسجلًا نحو 71 دولارًا للأوقية وذلك بعد موجة هبوط حادة شهدتها أسعار الفضة يوم الجمعة الماضية حيث تكبدت خسائر قوية بلغت نحو 21% كما شهدت أسعار النحاس تراجعًا خلال الفترة الماضية بنسبة بلغت نحو 2.7% لتسجل قرابة 6.02 دولارًا قبل أن تعاود الارتفاع مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق.

العوامل الداعمة للاتجاه الصاعد ما زالت قائمة

قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن المعادن عادت للارتفاع بعد موجة هبوط قصيرة الأجل استمرت يومين فقط مؤكدًا أن ما حدث لا يمثل تغييرًا في الاتجاه العام وإنما تصحيحًا مؤقتًا ناتجًا عن عوامل لحظية وأوضح نجلة أن الارتفاعات السابقة للذهب كانت مدفوعة بأسباب جوهرية لا تزال قائمة في مقدمتها الاضطرابات الجيوسياسية العالمية وضعف الدولار أمام العملات والسلع إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية والخلافات المتكررة بين الرئيس الأمريكي ورئيس الاحتياطي الفيدرالي مما عزز الإقبال على الذهب كملاذ آمن.

وأشار إلى أن موجة الهبوط الأخيرة لم تكن مرتبطة بعوامل تخص الذهب أو الفضة بشكل مباشر وإنما جاءت نتيجة تطورات في أسواق الأسهم العالمية خاصة بعد تراجع أرباح بعض شركات التكنولوجيا الكبرى مما أدى إلى هبوط مؤشر “ناسداك” وظهور نداءات هامش واسعة على محافظ المستثمرين وأضاف أن عددًا من المستثمرين والمضاربين اضطروا إلى بيع الأصول الرابحة لديهم وعلى رأسها الذهب والفضة لتغطية نداءات الهامش في أسهم التكنولوجيا مما تسبب في ضغوط بيعية مفاجئة على المعادن النفيسة.

وأوضح أن هذه الضغوط امتدت إلى سوق العقود الآجلة للذهب والفضة حيث أدت التراجعات السريعة إلى تفعيل أوامر وقف الخسارة ونداءات هامش جديدة مما فاقم حدة الهبوط خلال تعاملات يوم الجمعة وأكد نجلة أن هذه التحركات ذات طبيعة مضاربية بحتة ولا تعكس تراجعًا في أساسيات السوق مشيرًا إلى أن عودة الأسعار للارتفاع جاءت مع انحسار الضغوط البيعية وعودة قناعة المتعاملين بأن أسباب الصعود الأساسية لا تزال قائمة.

ولفت إلى أن الأسواق تلقت إشارات متباينة عقب الإعلان عن ترشيحات جديدة لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حملت توجهات أكثر تشددًا تجاه مكافحة التضخم مما أحدث ارتباكًا مؤقتًا في الأسواق العالمية قبل أن تعود إلى التوازن مجددًا وأكد أن الاتجاه العام للذهب والفضة لا يزال صاعدًا على المدى المتوسط والطويل مدعومًا باستمرار الطلب الاستثماري وتوجه البنوك المركزية عالميًا لزيادة حيازاتها من الذهب على حساب الدولار.

ارتداد صعودي بعد موجة بيع عنيفة

قال أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن المعادن شهدت ارتدادًا صعوديًا نتيجة تداخل عدة عوامل أبرزها انتهاء موجة البيع العنيفة التي سيطرت على الأسواق خلال الأيام الماضية وبدء المتعاملين في إعادة تقييم المستويات السعرية الحالية وأوضح معطي أن التراجعات الحادة أسهمت في تهدئة السوق وفتحت المجال أمام عودة كبار المستثمرين إلى الشراء بعد خروج شريحة واسعة من المضاربين الذين كانوا يسعون لتحقيق أرباح سريعة.

وأشار إلى أن الهبوط العنيف يعود جزئيًا إلى قرارات اتخذتها بعض البورصات العالمية وعلى رأسها بورصة شيكاغو برفع متطلبات الهامش على تداول الذهب والفضة مما أدى إلى تعرض عدد كبير من المضاربين لنداءات هامش واضطرارهم إلى الخروج السريع من السوق وأضاف أن هذه التطورات أعادت السوق إلى مساره الطبيعي حيث باتت حركة الأسعار تعتمد بدرجة أكبر على قوى العرض والطلب الحقيقية وليس على المضاربات قصيرة الأجل.

ولفت إلى أن الصعود السريع للذهب من مستويات قريبة من 4500 دولار إلى ما فوق 4900 دولار للأوقية يعكس وجود طلب قوي عند هذه المستويات معتبرًا ذلك إشارة على تكوين قاع سعري وبداية محتملة لموجة صعود جديدة وأشار معطي إلى أن تصريحات صينية أخيرة بشأن تعزيز دور العملة الصينية كعملة احتياطية دعمت الطلب على الذهب باعتباره عنصرًا أساسيًا في دعم العملات والاحتياطيات النقدية وأكد أن الاتجاه العام للذهب لا يزال صاعدًا على المدى الطويل وأن ما شهدته الأسواق مؤخرًا يعد تصحيحًا صحيًا وليس نهاية لموجة الصعود.