أكد الدكتور محمود محيي الدين، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، أن نجاح التمويل الإسلامي وقدرته على المنافسة عالمياً تعتمد على بناء نظام مالي متكامل يشمل أسواق المال والتأمين التكافلي وصناديق الاستثمار والتكنولوجيا المالية، وليس فقط الاعتماد على البنوك الإسلامية كمصدر رئيسي للتمويل.

جاءت هذه التصريحات خلال كلمته الافتتاحية في القمة السابعة عشرة لمجلس الخدمات المالية الإسلامية في مسقط، حيث شارك عدد من الاقتصاديين ومسئولي المصارف من دول عربية وإسلامية، وكان عنوان الجلسة “ما وراء البنوك: تعزيز القطاع المالي غير المصرفي”

أوضح محيي الدين أن البنوك الإسلامية تظل حجر الزاوية، لكن لا يمكن لأي نظام تمويلي إسلامي أن يعتمد على بنك واحد فقط، بل يجب أن يكون هناك نظام شامل وقوي، وأشار إلى أن تقوية القطاعات غير المصرفية لم تعد خياراً بل أصبحت ضرورة لتعزيز المرونة الاقتصادية والشمول المالي.

استعرض محيي الدين المكونات الأساسية للنظام المالي الشامل، مثل التأمين التكافلي الذي يوفر الحماية من المخاطر، وأسواق المال الإسلامية التي تتضمن سوق الصكوك والأسهم المتوافقة مع الشريعة لتكوين رأس المال، وصناديق الاستثمار لتعبئة المدخرات، بالإضافة إلى التكنولوجيا المالية التي تضمن التوسع وإتاحة الخدمات.

ناقش محيي الدين التحديات التي تواجه القطاع المالي غير المصرفي الإسلامي، مثل الفجوات التشريعية والتنظيمية ونقص الحجم الذي يؤدي لارتفاع التكلفة، ولتجاوز هذه العقبات قدم ثلاث رسائل مهمة وحلول عملية، الأولى كانت سد الفجوات التنظيمية عبر نظام شامل يوحد معايير الحوكمة الشرعية والرقابة بين القطاعات، والثانية تعزيز البنية التحتية للسوق من خلال وضع قواعد إدراج وإفصاح واضحة، أما الحل الثالث فكان يتعلق بالتكنولوجيا كوسيلة للشمول، داعياً لاستخدام التكنولوجيا المالية لتوسيع نطاق الخدمات مع ضرورة توافقها مع التكنولوجيا التنظيمية والإشرافية لضمان النمو الآمن.

استشهد محيي الدين بالتجربة المصرية كأحد المسارات العملية لتطوير القطاع المالي غير المصرفي، مشيراً إلى خطوات مصر لتعزيز التمويل الإسلامي غير المصرفي، بدءاً من إصدار قانون الصكوك السيادية في 2021 وأول إصدار للصكوك السيادية في 2023، وصولاً إلى منح أول ترخيص للتمويل المتناهي الصغر الإسلامي وإطلاق مؤشر الشريعة “EGX 33” في البورصة المصرية في يونيو 2024.

اختتم محيي الدين بالتأكيد على أن القطاع المالي غير المصرفي ليس مجرد هامش، بل هو الساحة التي سيتحدد فيها مستقبل الشمول المالي والمرونة الاقتصادية للتمويل الإسلامي على مستوى العالم.