في ظل التحديات العالمية المتزايدة، تبرز أهمية إدارة السلع الاستراتيجية مثل القمح لمواجهة تقلبات الأسعار والاضطرابات في سلاسل الإمداد، وقد أصبح جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة أحد الأذرع الرئيسية للدولة في هذا المجال، حيث يسعى الجهاز لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات وضمان استقرار السوق المحلي.

من خلال إدارة الشراء الموحد، يقوم الجهاز بتدبير احتياجات البلاد من السلع الاستراتيجية، مثل القمح والذرة والزيوت، وذلك وفقًا لتوجيهات الدولة، ويعمل الجهاز على تحسين أساليب العمل والتعاقد والمتابعة لضمان تأمين احتياجات الدولة بكفاءة عالية، مما يعزز قدرة مصر على مواجهة التحديات العالمية.

يعتمد جهاز مستقبل مصر في إدارة ملف القمح على ثلاثة محاور رئيسية تهدف إلى ترشيد التكلفة وتقليل المخاطر وزيادة الاعتماد على الموارد المحلية دون تعريض السوق لأي اختناقات.

إدارة ذكية للاستيراد

يعمل الجهاز على تأمين احتياجات البلاد من القمح من خلال متابعة دقيقة للأسعار في البورصات العالمية، مما يتيح له اختيار التوقيت المناسب للتعاقد، وتقليل قرارات الشراء في أوقات الذروة السعرية، ويشمل ذلك تحليل مستمر لمؤشرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ووزارة الزراعة الأمريكية، بالإضافة إلى تقديرات الإنتاج ومستويات المخزون العالمي، مما يساعد في دعم دراسات السوق وتحليل أوضاع الأسواق العالمية.

بناءً على هذه المعلومات، يقوم الجهاز بوضع خطط شراء مرنة تتماشى مع مواسم التصدير والطاقات المتاحة عالميًا، كما يأخذ في الاعتبار تأثير المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية على الأسعار العالمية، مما يعزز القدرة على تأمين الشحنات.

نتيجة لهذا التنسيق بين الهيئة العامة للسلع التموينية والجهاز، تحسنت كفاءة منظومة الشراء الخارجي، مما ساعد على الحد من المخاطر السعرية واللوجستية، وزيادة قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها في ظل الأوضاع الدولية المتقلبة.

تنويع مناشئ الاستيراد

يرتكز المحور الثاني على ضرورة تنويع مصادر استيراد القمح، حيث قام الجهاز بتوسيع قاعدة الاستيراد لتشمل دولًا متعددة مثل بلغاريا وفرنسا ورومانيا وكازاخستان، مما يقلل الاعتماد على المصادر التقليدية مثل روسيا وأوكرانيا، وهذا يأتي في إطار تجنب تداعيات الأزمات الدولية وتقليل المخاطر المرتبطة بتوقف الإمدادات.

التوسع الزراعي المحلي

المحور الثالث يركز على تقليل كميات الاستيراد من خلال التوسع في الزراعة المحلية، حيث يتم تنفيذ مشروعات زراعية قومية كبرى مثل مشروع الدلتا الجديدة، بالإضافة إلى مشروعات أخرى مثل سنابل سونو، مما يعزز الإنتاج المحلي ويقلل من الاعتماد على الواردات.

كما يسعى الجهاز لجعل مصر مركزًا إقليميًا لتجارة الحبوب من خلال إنشاء مراكز لوجستية متكاملة داخل الموانئ المصرية، مما يستفيد من الموقع الاستراتيجي لمصر لدعم عمليات إعادة التصدير.

تعزيز المخزون الاستراتيجي

أسفرت هذه الجهود عن انخفاض واردات مصر من القمح بنسبة 25% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مما حقق وفراً قدره 800 مليون دولار في فاتورة الاستيراد، ونجح الجهاز في تأمين مخزون استراتيجي يغطي فترات تزيد عن أربعة أشهر بالتنسيق مع الهيئة العامة للسلع التموينية، مما يضمن استدامة الإمدادات والأمان الغذائي لمصر.