عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا صباح اليوم بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة لمناقشة كيفية حماية الأطفال والشباب من المحتوى الضار على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية في هذا المجال ومتابعة الخطوات لوضع إطار تنظيمي يلزم المنصات الرقمية بتعزيز الأمان الافتراضي مع اتخاذ تدابير استباقية لضمان حماية الأطفال والشباب، وقد حضر الاجتماع عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين.
بدأ رئيس الوزراء الاجتماع بالتأكيد على أهمية متابعة تداعيات عدم التزام المنصات الاجتماعية والألعاب الإلكترونية بمعايير الأمان، مشيرًا إلى أن العديد من الدول المتقدمة تعمل حاليًا على تنظيم التعامل مع هذه الوسائل لحماية الشباب وتأمين المجتمع.
كما أشار الدكتور مدبولي إلى ما طرحه الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرًا بخصوص ضرورة وضع تشريعات تحمي الأطفال وتحد من المحتوى الضار على المنصات الاجتماعية، موضحًا أن مجلس النواب بدأ بالفعل في خطوات لوضع مشروع قانون شامل ينظم استخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، مؤكدًا أنهم سيعملون على صياغة تشريعات وقرارات تنظيمية بالتعاون مع مجلس النواب لتحقيق الأهداف المرجوة من هذا التشريع لحماية الأجيال القادمة.
خلال الاجتماع، استعرض الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية، الإطار التنظيمي المقترح لحماية الأطفال والشباب من مخاطر المحتوى الضار، مشيرًا إلى أنه يستند إلى تجارب ناجحة محليًا ودوليًا ويستجيب لإحصائيات الحوادث الملحة التي تتطلب التنفيذ السريع، بهدف خلق بيئة رقمية آمنة تعزز القيم الوطنية وتعد الشباب لمستقبل مستدام في ظل الثورة الرقمية المتسارعة.
وأوضح عبد الغفار أن الرؤية العامة للإطار التنظيمي تشمل إلزام المنصات الرقمية بتصنيف عمري موحد ورقابة أبوية مع عقوبات رادعة لضمان فضاء رقمي آمن يتماشى مع القيم المصرية، كما تناول المحاور الاستراتيجية للتنفيذ الفوري التي تتضمن المسار التشريعي والهيكلة التنظيمية المتكاملة والتمويل المستدام والحلول التكنولوجية المتقدمة.
كما تناولت وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة مايا مرسي بعض التجارب العالمية التي تعاملت مع هذا الملف، مشيرة إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي السلبي على الأطفال والعقوبات التي تفرضها الدول على المنصات الإلكترونية التي تنشر محتوى ضار، ولفتت إلى أهمية وجود قوانين تحظر إلحاق الضرر بالطفل، وأهمية المرجعية القانونية الدولية مثل اتفاقية حقوق الطفل.
في سياق متصل، أكدت مرسي على ضرورة إلزام الشركات التي تقدم محتوى عبر الإنترنت بأن يكون لها ممثل محلي للتعامل مع أي محتوى مخالف، مشددة على أهمية توجيه أي حصيلة من الغرامات إلى قطاعي التعليم والصحة.
كما أشار المهندس رأفت هندي إلى أهمية العمل على مسارين لحماية الأطفال، الأول تشريعي والثاني على مستوى الأسرة، موضحًا أن هناك لجنة مُشكلة لاقتراح التشريع المطلوب بالتنسيق مع الجهات المعنية.
من جانبه، استعرض الدكتور وائل عبد الرازق بعض المقترحات لحماية الأطفال من المحتوى الضار، مشيرًا إلى أهمية التوعية في هذا المجال، بينما تناول المستشار ياسر المعبدي دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في التعامل مع المنصات الإعلامية وما يُقدم من جهود لحماية المجتمع.
في نهاية الاجتماع، تم الاتفاق على ضرورة الإسراع في إعداد تشريع قانوني لحماية الأطفال والشباب من المحتوى الضار، وأهمية وجود ممثل قانوني محلي لكل منصة على الإنترنت، مع الاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال وتشكيل لجنة وطنية عليا تتولى إعداد إطار تنظيمي وطني متكامل لتنظيم المنصات الرقمية.

