أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا جديدًا يتحدث عن “جيل زد واقتصاد الفلات وايت”، وهو مفهوم ظهر في لندن لوصف جيل جديد من رواد الأعمال الذين أسسوا شركاتهم من المقاهي ومساحات العمل المشتركة، وقد ارتبطت هذه الظاهرة بمشروب الفلات وايت الذي كان يحظى بشعبية بين هؤلاء الشباب أثناء عملهم، مما جعل الفكرة تمثل تحولًا من بيئات العمل التقليدية إلى فضاءات أكثر مرونة وإبداعًا، ومع مرور الوقت انتشرت هذه الظاهرة في عدة عواصم عالمية، لتصبح نموذجًا جديدًا لريادة الأعمال يعتمد على العمل المرن وبناء شركات تتجاوز الحدود التقليدية للأسواق.
نموذج اقتصاد الفلات وايت
يشير التقرير إلى أن اقتصاد الفلات وايت يعتمد بشكل أساسي على ريادة الأعمال والشركات الناشئة والتقنيات الرقمية كمحركات للنمو، مع التركيز على قطاعات الرعاية الصحية والاجتماعية التي تعتبر جوهر رفاهية المجتمعات وقدرتها على التكيف مع التحديات.
الحقيقة أن ريادة الأعمال لدى شباب جيل زد في الولايات المتحدة ليست محصورة في العمل الفردي، حيث يمتلك 39% منهم شركات تضم خمسة موظفين أو أكثر، مما يدل على تحولهم من عقلية العمل الحر إلى بناء مؤسسات صغيرة قابلة للنمو، ويبدأ 80% من رواد الأعمال الشباب شركاتهم عبر الإنترنت أو منصات رقمية، بينما 46% منهم أطلقوا أعمالًا حقيقية في السوق إلى جانب وجودهم الرقمي.
سمات الشركات الجديدة
تتميز الشركات التي يقودها هذا الجيل بقيمهم وأولوياتهم في العمل والحياة، ومن أبرز هذه السمات المرونة والتوازن في العمل، الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية، كما أن شركات جيل زد تُؤسس بالكامل رقميًا، مما يعكس رغبتهم في الاستقلالية والابتكار.
المشهد العالمي للشركات الناشئة
وفقًا لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2025، أصبحت آسيا ثاني أكبر مركز عالمي للشركات الناشئة من حيث رأس المال المخاطر، وثالث أكبر مركز من حيث عدد الشركات الناشئة، حيث تُظهر البيانات أن الشركات الناشئة لم تعد مقتصرة على وادي السيليكون بل أصبحت ظاهرة عالمية، وتستحوذ أمريكا الشمالية على نحو 36% من إجمالي الشركات الناشئة عالميًا، بينما تستحوذ أوروبا على 26%، وآسيا على 19% من الشركات الناشئة.
أهم الدول في ريادة الأعمال
تصدرت الولايات المتحدة مشهد ريادة الأعمال عالميًا، تليها المملكة المتحدة التي حققت نموًا بلغ 26.3%، بينما سنغافورة سجلت أحد أعلى معدلات النمو بين أفضل 20 دولة، حيث تقدمت 12 مركزًا لتحتل المركز الرابع في عام 2025، متجاوزةً كندا والصين، وتبرز قوتها في قطاعات مثل التكنولوجيا المالية.
تستمر المنافسة العالمية على صدارة منظومة الشركات الناشئة، حيث تتصدر الولايات المتحدة بمعدل 68718 شركة ناشئة حتى أكتوبر 2025، بينما تستحوذ سان فرانسيسكو وحدها على أكثر من 7800 شركة ناشئة، مما يجعلها مركزًا مهمًا للابتكار.
الوضع في أوروبا ومصر
تتبع أوروبا نموذجًا مختلفًا يقوم على التوزيع والتوازن، حيث تضم أكثر من 58 ألف شركة ناشئة، وتستحوذ لندن وباريس وبرلين على 23% من إجمالي الشركات الناشئة في القارة. بينما مصر تشهد نشاطًا متزايدًا في ريادة الأعمال، حيث أظهرت البيانات أن الشباب في مصر يتمتعون بفرص كبيرة لبدء مشاريع جديدة، مع تزايد عدد الشركات الناشئة.
فرص جيل زد في ريادة الأعمال
يشير التقرير إلى أن جيل زد يمثل قوة دافعة مهمة في ريادة الأعمال، حيث يمتلكون مهارات رقمية وقدرة على الابتكار، كما أن هناك تجارب دولية ناجحة تُظهر كيف يمكن للسياسات الداعمة أن تخلق بيئات مواتية للشركات الناشئة. كما أن مصر وضعت استراتيجيات وطنية لدعم الابتكار، مما يعزز من فرص نجاح الشباب في هذا المجال.
تظهر البيانات أن مصر شهدت نموًا ملحوظًا في عدد الشركات الجديدة، حيث ارتفع عددها من نحو 23.9 ألف شركة في 2020 إلى أكثر من 43.5 ألف شركة في 2024، مما يدل على تحسن بيئة الاستثمار وزيادة جاذبية السوق المحلية.
التحديات والفرص
تستمر التحديات في مواجهة رواد الأعمال، مثل الحاجة إلى تعزيز الأمن السيبراني، حيث يشعر العديد من رواد الأعمال بالحاجة إلى مزيد من التعليم حول كيفية حماية أعمالهم. ومع ذلك، فإن هناك تفاؤلاً كبيرًا بين رائدات الأعمال في مصر بشأن تحقيق نمو في الإيرادات، حيث تتوقع الغالبية أن تحقق شركاتهن نجاحًا خلال السنوات المقبلة.
في النهاية، يمثل صعود جيل زد قوة دافعة لاقتصاد أكثر ابتكارًا وتنافسية، حيث تتحول أفكارهم إلى شركات ناشئة تحمل قصص نجاح عالمية، ومع الدعم المناسب، يمكن لمصر أن ترسخ مكانتها على خريطة الابتكار العالمية، مما يعزز من النمو الاقتصادي المستدام.

