عقدت منظمة التعاون الرقمي بالتعاون مع الأمم المتحدة في السعودية اجتماع مائدة مستديرة افتراضية بمناسبة اليوم الدولي للمرأة في العمل المتعدد الأطراف تحت شعار “بناءً على الإرث: المرأة في صميم السلام والازدهار المتعدد الأطراف” وكان الهدف من هذا الاجتماع جمع كبار القادة من المؤسسات متعددة الأطراف وصنع السياسات والشبكات الفكرية العالمية للبحث في كيفية تطوير سياسات عملية لمواجهة التحديات الحالية مثل التحول الرقمي والتجزئة الاقتصادية والتقنيات الناشئة التي تُعيد تشكيل التعاون العالمي

أهمية مشاركة المرأة في صنع القرار

ديمة اليحيى أمين عام منظمة التعاون الرقمي أكدت خلال المائدة المستديرة أن الاحتفاء بإرث المرأة في العمل متعدد الأطراف لا يكفي بل يجب المطالبة بمستقبل أفضل لها حيث أشارت إلى أن النساء يشكلن نصف سكان العالم ونصف كفاءاته، مما يجعل نقص تمثيلهن في صنع القرار العالمي ليس مجرد خطأ بل إهدارًا للقيادة والتأثير الضروريين للعالم وأوضحت أن وجود النساء في مواقع القيادة يعزز السلام ويقوي المؤسسات ويجعل العمل متعدد الأطراف أكثر شمولًا وفعالية.

تشير تحليلات الأمم المتحدة إلى أن وجود النساء في مفاوضات السلام يزيد من فرص استمرار الاتفاقيات لمدة 15 عامًا على الأقل بنسبة 35% ورغم ذلك فإن نسبة تمثيل النساء بين المفاوضين لم تتجاوز 15% وبين الوسطاء 10% خلال العقود الماضية.

دور الأمم المتحدة في تعزيز القيادة النسائية

محمد الزركاني منسق الأمم المتحدة المقيم في السعودية ذكر أن اليوم العالمي للمرأة في العمل المتعدد الأطراف يسلط الضوء على أهمية القيادة الشاملة التي تعد شرطًا أساسيًا لنجاح العمل المتعدد الأطراف وأوضح أن مشاركة النساء بفعالية تعزز قوة الاتفاقيات واستدامة تنفيذها ومرونة المجتمعات وأعرب عن سروره للتعاون مع منظمة التعاون الرقمي في هذا الحوار المهم الذي يبرز دور المرأة في صياغة الحلول متعددة الأطراف.

ديما الخطيب مديرة مكتب الأمم المتحدة للتعاون بين بلدان الجنوب أشارت إلى أن التعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي يعدان مسارات موثوقة لرفع مستوى القيادة النسائية مستندة إلى خبرات الجنوب العالمي والتضامن وأكدت أن النساء من خلال التعاون يمكنهن تشكيل مستقبل السلام والازدهار متعدد الأطراف.

التحديات الراهنة والفرص المستقبلية

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية تواجه المؤسسات متعددة الأطراف ضغوطًا متزايدة لتحقيق نتائج تدعم السلام والاستقرار وتكافؤ الفرص الاقتصادية ورغم الأدلة التي تشير إلى أن قيادة النساء تحسن من نتائج السلام بشكل ملموس إلا أن تمثيلهن لا يزال ضعيفًا في العمليات الرئيسية.

ناقشت الجلسة كيف يمكن أن تساهم قيادة النساء في عمليات السلام السابقة في معالجة الاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية الحالية وكيفية بناء نماذج تعاون متعددة الأطراف تضمن مشاركة النساء كممارسة أساسية وليس استثناءً.

أبرز المشاركون دور النساء في استقرار المفاوضات المعقدة حيث تعتبر خبرتهن العملية رصيدًا استراتيجيًا في بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة وخلصت الجلسة إلى أن تحقيق السلام والازدهار في ظل بيئة عالمية متجزئة يتطلب مشاركة النساء ليس كطموح بل كضرورة عملية.