يستعد التقويم القبطي لاستقبال شهر “أمشير”، وهو الشهر السادس في السنة القبطية، ويعتبر فترة تشهد تقلبات مناخية ملحوظة في مصر حيث يتداخل تأثير الكتل الهوائية الباردة المتبقية من الشتاء مع الكتل الدافئة القادمة من الجنوب.
ديناميكية المنخفضات الجوية
يتميز شهر أمشير ببدء تشكل المنخفضات الجوية الصحراوية، مما يؤدي إلى زيادة ملحوظة في سرعة الرياح المعروفة شعبياً بـ “زعابيب أمشير” حيث يعود السبب في ذلك علمياً إلى الفوارق المتزايدة في الضغط الجوي بين اليابس والماء، مما يدفع برياح جنوبية غربية محملة بالأتربة والتي تساهم في رفع درجات الحرارة خلال النهار بشكل مؤقت قبل أن تنخفض بشكل حاد ليلاً.
التحول الحراري لـ “جوف الأرض”
من الظواهر الملحوظة في هذا الشهر هو حدوث تعادل ثم تفوق في درجة حرارة باطن الأرض مقارنة بحرارة الهواء السطحي، ففي حين كان شهر “طوبة” يتميز ببرودة اليابس والماء معاً، يبدأ أمشير في عملية “تفريغ الطاقة الحرارية” من باطن الأرض نحو الأعلى، مما يفسر شعور الكائنات الحية ببدء سريان الدفء في “عصب” الطبيعة رغم استمرار الرياح السطحية الباردة.
الأهمية التاريخية والجغرافية
ارتبط شهر أمشير في التراث المصري القديم بالإله “مخير”، إله الرياح والعواصف، حيث تنقسم أيامه تاريخياً إلى فترات تتفاوت بين البرودة القارسة والدفء المفاجئ، وجغرافياً، يعتبر أمشير الشهر الذي يكسر حدة “الأربعينية الشتوية”، مما يمهد الطريق لفصل الربيع حيث تبدأ ساعات النهار في الزيادة الملحوظة على حساب ساعات الليل، مما يؤثر على زاوية سقوط أشعة الشمس وتأثيرها الحراري على المنطقة.
الحالة الجوية المتوقعة
تشير البيانات المناخية إلى أن أمشير هذا العام يتزامن مع تذبذبات حرارية واسعة، حيث تتأثر البلاد بامتداد منخفضات جوية قادمة من جنوب أوروبا تصطدم بكتل هوائية دافئة، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار الجوي وزيادة في إثارة الرمال والأتربة خاصة في المناطق الظهراوية والمكشوفة.

