أكد السفير عبد العزيز المخلافي، الأمين العام للغرف العربية الألمانية، في حديثه لليوم السابع من برلين، أن الغرفة تلعب دورًا مهمًا في جذب الاستثمارات وتعزيز التبادل التجاري بين العالمين العربي والألماني، حيث تعمل كحلقة وصل فعالة بين الشركات والمستثمرين، وتنظم لقاءات وأحداث اقتصادية تسهم في بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد.

وأشار المخلافي إلى أن الغرفة تقدم معلومات دقيقة واستشارات متخصصة حول فرص الاستثمار، وكذلك الأطر القانونية والبيئة الاقتصادية في الدول العربية وألمانيا، مما يساعد الشركات على اتخاذ قرارات مدروسة وتقليل المخاطر. كما تلعب الغرفة دورًا حيويًا في دعم دخول الأسواق، خصوصًا للشركات الصغيرة والمتوسطة، من خلال تقديم الإرشادات والتعريف بالشركاء المحتملين ومساعدتها في إجراءات التأسيس والتوسع.

علاوة على ذلك، تسهم الغرفة في الترويج للاستثمار والتجارة من خلال إبراز مزايا الأسواق العربية والألمانية والتعريف بالمشروعات الواعدة، مما يعزز تدفق الاستثمارات المتبادلة ويرفع حجم التبادل التجاري. وأوضح المخلافي أن مصالح مجتمع الأعمال تتمثل في الحوار المؤسسي مع الجهات الرسمية، حيث تدعم صياغة سياسات اقتصادية أكثر توافقًا من خلال تحسين الأطر التنظيمية، وبفضل هذه الأدوار المتكاملة، تسهم الغرفة بشكل ملموس في تعزيز التعاون الاقتصادي والنمو المستدام في العلاقات العربية الألمانية.

وأشار إلى أن الملتقى الاقتصادي العربي الألماني الذي سيعقد للمرة التاسعة والعشرين في يونيو المقبل يمثل فرصة مثالية للشراكات والاستثمارات المشتركة، حيث يعد المنصة الرئيسية للتعاون العربي الألماني وينظم بالتعاون مع شركاء استراتيجيين من الدول العربية وألمانيا ومع وزارة الاقتصاد والطاقة في ألمانيا.

وفيما يتعلق بالاقتصاد الألماني، أوضح المخلافي أن الوضع الحالي يمكن اعتباره مرحلة تباطؤ أكثر من كونه أزمة هيكلية حادة، حيث يعكس الركود الذي شهدته ألمانيا في عامي 2023 و2024 والنمو المحدود في 2025 مجموعة من العوامل المتداخلة، مثل ضعف الطلب العالمي وارتفاع تكاليف الطاقة والإنتاج، بالإضافة إلى آثار التضخم والسياسات النقدية المشددة.

كما أضاف أن الاقتصاد الألماني يواجه ضغوطًا داخلية، مثل نقص العمالة الماهرة وشيخوخة المجتمع، مما أدى إلى تباطؤ الاستثمارات الخاصة وتأخر مشاريع التحول الرقمي والبنية التحتية، وهذه العوامل مجتمعة حدّت من زخم النمو، خصوصًا في القطاعات الصناعية التي تعتبر تقليديًا محرك الاقتصاد الألماني.

ورغم هذه التحديات، لا يزال الاقتصاد الألماني يتمتع بأسس قوية تشمل قاعدة صناعية متقدمة وقدرة تصديرية عالية ومؤسسات مستقرة، بالإضافة إلى اتجاه متزايد نحو الاستثمار في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والابتكار. ومن المتوقع أن يسهم أي تحسن في الأوضاع العالمية، مع وجود إجراءات تحفيزية واستثمارات استراتيجية عبر صندوق البنية التحتية وحماية المناخ الذي تبلغ قيمته 500 مليار يورو، في إعادة الاقتصاد إلى مسار نمو تدريجي في الفترة المقبلة.

بشكل عام، يمكن القول إن التراجع الحالي يمثل إنذارًا يستدعي إصلاحات هيكلية وتسريع الاستثمارات، لكنه لا يغير من حقيقة أن الاقتصاد الألماني لا يزال من أقوى الاقتصادات في أوروبا وقادرًا على التعافي على المديين المتوسط والطويل.