لم يكن التنظيم داخل جماعة الإخوان مجرد حركة دعوية بل كان بمثابة هيكل داخلي يعتمد على الطاعة المطلقة كعنصر أساسي لضمان السيطرة على الأعضاء مما يجعلنا نتساءل كيف تم بناء نظام داخلي يشبه الدولة المصغرة حيث يُلغى رأي الفرد لمصلحة قرارات القيادة.

الولاء الكامل كشرط أساسي

سامح عيد يوضح في كتابه “الإخوان وأنا” أن من أهم شروط الانضمام للجماعة هو الولاء الكامل حتى لو تعارض ذلك مع مصالح الأعضاء الشخصية أو آرائهم الفكرية حيث كانت أي اعتراضات أو تساؤلات حول القرارات التنظيمية تُعتبر علامة على ضعف الالتزام أو خروج عن صف الدعوة وهذا يعكس ثقافة تحرم النقد الداخلي وتربط الولاء بالجماعة بدلاً من الأفكار أو الدين.

العزل الاجتماعي وتأثيره

مختار نوح يبين في كتابه “الإخوان من الدعوة إلى التنظيم” كيف عملت الجماعة على عزل أعضائها عن محيطهم الاجتماعي والأسري بشكل تدريجي من خلال السيطرة شبه الكاملة على حياتهم اليومية بما في ذلك القرارات الخاصة بالزواج والعمل والدراسة وهذا العزل أوجد بيئة مغلقة تسهل تمرير الأوامر وفرض الطاعة دون نقاش مما جعل العضو أداة تنفيذية داخل هيكل هرمي صارم.

ازدواجية الخطاب والممارسات الداخلية

عملية تشكيل الوعي التنظيمي داخل الجماعة الإرهابية كانت تعتمد على الفصل بين الخطاب الدعوي العام والواقع الداخلي للجماعة ففي العلن، يروج التنظيم لفكرة الإصلاح والدعوة السلمية بينما يغرس داخل الأعضاء أن الولاء للجماعة هو الأسمى من أي التزام ديني أو وطني آخر وقد وصف المنشقون هذه السياسات بأنها تحويل الدين إلى أداة للسيطرة والعضو إلى جزء من ماكينة تنفيذية.

الأثر على الصراعات السياسية

المنشقون يشيرون إلى أن هذه البنية الداخلية التي تأسست منذ الثلاثينيات كانت أول دليل على ازدواجية الجماعة بين خطابها العلني وممارساتها الداخلية فهي تدعو للإصلاح الديني والمجتمعي بينما تُنمي ثقافة الطاعة المطلقة وإلغاء الفردية مما جعل الجماعة أقرب إلى دولة مصغرة داخل المجتمع تتحكم في كل تفاصيل حياة الأعضاء.

فهم النظام الداخلي

لا يمكن فهم جماعة الإخوان بشكل كامل دون النظر إلى هذا النظام الداخلي الذي استمر لعقود قبل أن تتسرب معلوماته للعامة عبر شهادات المنشقين وكتبهم فالسمع والطاعة لم تكن مجرد قاعدة تنظيمية بل أداة لإخفاء الأهداف الحقيقية للجماعة وتحويل الأعضاء إلى أدوات تنفيذية وهو ما شكل أساس جميع المراحل اللاحقة من العمل السياسي السري وحتى تجربة الحكم في 2012.