لم يعد إمام عاشور مجرد لاعب يسجل الأهداف أو يصنعها، بل أصبح محور حديث الجميع بسبب العقوبات التي تطاله، فمنذ عام تقريبًا عوقب بمليون جنيه، واليوم تأتي عقوبة جديدة تصل لمليون ونصف، مما يعكس صرخة من نظام يحاول الحفاظ على تقاليده أمام لاعب يبدو أنه اختار أن يكون “خارجًا عن القانون الرياضي”.
يتضح أن إمام عاشور يسير نحو مأساة رياضية تقليدية، فهو موهبة فذة لم تجد من يوجهها، وقدميه الذهبية تتعرض للضياع بسبب تصرفات غير ناضجة لا تتناسب مع محترف يدرك أن أضواء كرة القدم قد تغيب سريعًا.
الأمر الغريب أن هذا التمرد لم يتوقف عند النادي الأهلي، بل أثر على علاقته بالمنتخب الوطني، حيث كان صدامه مع حسام حسن ليس مجرد خلاف عابر، بل كان تجسيدًا لغياب الرؤية، فقد طغت نزعة الفردية على شرف تمثيل الوطن، مما جعله بعيدًا عن “الفراعنة” لفترة طويلة كان من المفترض أن يكون فيها نجمًا ملهمًا.
كل يوم يمر بعقلية إمام عاشور يستنزف من رصيده، خصوصًا أن القيم في الأهلي هي دستور لا يقبل التلاعب، مما يوحي بأن إمام قد يواجه أزمة جديدة قد تقتلع جذوره من النادي، خاصة أن تلك ليست الأزمة الوحيدة، فقد شهدت علاقته مع عمر كمال عبد الواحد مشادات وتصرفات استفزازية، كما كانت هناك خلافات مع “زيزو” حول ركلات الجزاء، وكلها تشير إلى أنه لم يستوعب بعد أن كرة القدم لعبة جماعية، وأن النجم الحقيقي هو من يندمج مع فريقه.
الأمر الأكثر سوءًا هو أن انفلات عاشور لم يقتصر على الملعب بل امتد إلى حياته الشخصية، حيث تحولت إلى مادة دسمة في ساحات القضاء ووسائل التواصل الاجتماعي، كأزمة “المول” التي انتهت بحكم بالحبس لمدة 6 أشهر قبل أن يتدخل الصلح، ومشاجرة “المغسلة” بسبب رفض التصوير، مما يعكس حالة من التوتر النفسي والصدام المستمر مع المجتمع.
نعلم أن بيئة الأهلي، التي كانت تسعى للنجاح على مر العقود، لم تكن يومًا مكانًا للاعبين المتمردين مهما كانت موهبتهم، فالموهبة بلا انضباط ليست سوى شرارة قد تحرق ما بُني بدلاً من أن تضيئه.
إذا كان إمام عاشور لاعبًا يصعب ترويضه، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما الفائدة من عبقري كروي يزرع الألغام في غرف الملابس؟ وكيف يمكن أن يستمر لاعب يثير الأزمات في نظام يرفع شعار “الأهلي فوق الجميع”؟ فالتاريخ لا يذكر فقط من كان بارعًا في ركل الكرة، بل يخلد من احترم مهنته وجمهوره، وقبل كل شيء، احترم نفسه.

