كشف السفير عبد العزيز المخلافي، الأمين العام للغرف العربية الألمانية، أن الغرفة تسعى لتعزيز الشراكة بين العالم العربي وألمانيا بأسس أعمق وأكثر استدامة، حيث يتجاوز التعاون مجرد التبادل التجاري التقليدي إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد.

وفي حديثه مع “نبأ العرب” من برلين، أوضح المخلافي أن الغرفة تهدف لأن تكون منصة للحوار الاقتصادي تجمع بين صناع القرار ورواد الأعمال والمستثمرين من الجانبين، مما يساعد على بناء شراكات نوعية في القطاعات الأكثر أهمية.

تركز الغرفة على دعم الاستثمارات المتبادلة، خاصة في مجالات مثل الصناعة المتقدمة والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والرعاية الصحية والتعليم والتدريب المهني، كما تعطي أهمية خاصة لتطوير الكفاءات البشرية ونقل المعرفة، حيث تعتبر هذه العناصر أساسية لتعزيز التنافسية وخلق قيمة مضافة مشتركة.

بالإضافة إلى ذلك، تسعى الغرفة لمساعدة الشركات العربية والألمانية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، في دخول أسواق جديدة وتذليل العقبات التنظيمية وتوفير المعلومات والدراسات الاقتصادية، كما تقوم بتنظيم ملتقيات ورحلات للوفود الاقتصادية بين ألمانيا والعالم العربي.

تسعى الغرفة من خلال هذه الرؤية إلى بناء علاقات اقتصادية عربية-ألمانية متوازنة وقادرة على مواجهة التحديات العالمية وتعزيز الاستقرار والنمو المشترك بما يخدم مصالح الطرفين على المدى الطويل.

وأشار السفير عبد العزيز المخلافي إلى أن مؤشرات الميزان التجاري بين ألمانيا والدول العربية تظهر علاقة اقتصادية متنامية لكنها ليست متوازنة تمامًا، حيث تتميز الصادرات الألمانية إلى الدول العربية بالقوة، بينما تختلف واردات ألمانيا من المنطقة حسب الموارد والسلع الأساسية، فقد سجلت ألمانيا فائضًا تجاريًا مع معظم الدول العربية في السنوات الأخيرة، وهذا يعود بشكل رئيسي لصادراتها الصناعية عالية التقنية مثل السيارات والمعدات والآلات والأجهزة الكهربائية، بالإضافة إلى المنتجات الكيماوية والأدوية.

تتركز الواردات من الدول العربية غالبًا على المواد الخام مثل النفط والغاز وبعض المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية، وبحسب البيانات الاقتصادية الأخيرة، بلغ حجم التجارة بين ألمانيا والدول العربية في عام 2024 نحو 57.6 مليار يورو، بينما خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2025، بلغ ما قيمته 46.2 مليار يورو، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 7.7 في المئة مقارنة بنفس الفترة من عام 2024، مع استمرار نمو الاستثمارات المشتركة، خصوصًا في مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية.

تشير المؤشرات أيضًا إلى أن الدول العربية التي تعتمد على النفط والغاز تسهم بشكل كبير في الصادرات إلى ألمانيا، بينما الأسواق الكبيرة مثل الإمارات والسعودية ومصر تستقبل كميات أكبر من المنتجات الصناعية الألمانية، وهذا يعكس الفائض التجاري الألماني وقدرته الصناعية العالية وزيادة الطلب العربي على المنتجات الألمانية ذات الجودة العالية، مع ضرورة تعزيز التوازن التجاري من خلال مشاريع استثمارية مشتركة وتنمية القطاعات الإنتاجية في العالم العربي.