رغم الانخفاض الملحوظ في قيمة الدولار في الفترة الأخيرة، لا يزال هناك نقاش حول ما إذا كان هذا التراجع سيدفع الناس لاستبداله بعملات أخرى في تعاملاتهم أم أن الدولار سيظل العملة المهيمنة في الاقتصاد العالمي. تراجع مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى له منذ أربع سنوات، وذلك بسبب عدة عوامل مثل تعافي الين والضغوط الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة، بما في ذلك المخاوف من الاستقطاب السياسي وعجز الموازنة.

تأثير تراجع الدولار على الاقتصاد

سجل مؤشر الدولار اليوم 96.24 بحسب بيانات بلومبرج، ومع ذلك، يتفق الخبراء على أن هذا التراجع لا يعني أن الأفراد سيتجهون إلى عملات أخرى، بل يعكس مرحلة انتقالية تدفع المستثمرين نحو الذهب والأصول بدلاً من عملات بديلة. محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، أكد في مداخلة تلفزيونية أن هيمنة الدولار قد تتراجع، لكنها لن تنهار، حيث أن قوة الاقتصاد الأمريكي وتقدمه التكنولوجي والعسكري، بالإضافة إلى غياب منافس قوي، يضمن استمرار تفوق الدولار.

الدولار لا يزال العملة الأساسية

الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أكد أن الحديث عن استبدال الدولار بعملات أخرى سابق لأوانه، حيث لا يزال الدولار العملة المرجعية الأساسية في تسعير السلع على مستوى العالم، سواء في الصناعات التكنولوجية أو غيرها. وأوضح أن العملات الأخرى مثل اليورو والين والريال السعودي والدينار الكويتي ليست بديلاً حقيقياً، لأن معظمها مرتبط بالدولار، مما يجعلها تتحرك في فلكه. تراجع الدولار أمام الجنيه، على سبيل المثال، قد يكبد المستثمرين خسائر واضحة، خاصة في الصناعات التي تعتمد على مكونات مستوردة، مما يفسر ارتفاع أسعار بعض السلع محليًا.

استمرار دعم الدولار

الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أشار إلى أن الحديث عن استبدال الدولار بعملات أخرى لا يزال مبكرًا، رغم وجود تراجع نسبي في الاعتماد على الدولار عالميًا، إلا أن هذا لا يعني انهياره. حصة الدولار من التعاملات والاحتياطيات العالمية تراجعت إلى حوالي 40%، بينما زادت حصة الذهب في احتياطيات البنوك المركزية إلى نحو 28%، مما يعكس توجهًا عالميًا نحو تنويع الأصول وليس التخلي عن الدولار. الأساسيات التي تدعم الدولار ما زالت قائمة، خاصة في التعاملات اليومية والتجارة العالمية، حيث يتم تسعير النفط والأدوية والأسلحة بالدولار، مما يبقي العملة الأمريكية في مقدمة العملات، رغم الاتجاه نحو تقليل الاعتماد الكامل عليها.

اتجاه المستثمرين للأصول

مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أكيومن لإدارة الأصول، أكد أن تراجع الدولار لا يعني بالضرورة توجه الأفراد إلى عملات بديلة، حيث إن سلوك المستثمرين غالبًا ما يتبع سلوك المؤسسات الكبرى. المرحلة الحالية تشهد تحولًا نحو الأصول الآمنة، مثل الذهب والفضة، بدلاً من الاحتفاظ بالعملات الأجنبية، بسبب المخاوف الجيوسياسية وتغير السياسات النقدية. يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، أشار إلى أن الدولار قد لا يحتفظ بمكانته إلى الأبد، لكنه شدد على غياب بديل جاهز يمنحه الاستمرار كعملة الاحتياطي الدولية الأولى في الوقت الحالي.