سجل الذهب مستوى قياسيًا عند 4987 دولار للأوقية بنهاية تعاملات يوم الجمعة، فيما ارتفع المعدن النفيس بأكثر من 15.1% منذ بداية عام 2026، بعد مكاسب بلغت 64% خلال العام الماضي.
يعتبر عام 1980 نقطة تحول في تاريخ الذهب، حيث سجل قمة تاريخية عند 850 دولارًا للأوقية في يناير، مدفوعًا بأزمات عالمية وتضخم مرتفع. لكن هذه المكاسب تلاشت بنهاية العام بعد اتخاذ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سياسة نقدية متشددة، مما أدى لتراجع متوسط السعر السنوي إلى حوالي 590 دولارًا للأونصة، ودخول الذهب في ركود استمر لما يقرب من عقدين.
انهيار أوسع في الأسواق العالمية
يرى الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن الحديث عن تصحيح في أسعار الذهب مستمر بعد الارتفاعات الأخيرة، لكنه أشار إلى أن أي تصحيح كبير لن يحدث بمعزل عن انهيار أوسع في الأسواق العالمية. أوضح أن الذهب تاريخيًا يتأثر بما يحدث في باقي الأصول، حيث يتجه المستثمرون عادة إلى الذهب كملاذ آمن عند خروجهم من الأسهم أو العملات الرقمية.
أضاف النحاس أن التصحيح الكبير في الذهب وارد، لكنه غالبًا يأتي بعد انهيار الأسواق. طالما ظلت الأسواق العالمية متماسكة، فإن الذهب سيواصل الاتجاه الصاعد، وقد تقتصر أي تراجعات على تصحيحات محدودة. اعتبر النحاس أن التداول فوق مستوى 3800 دولار للأوقية يمثل مناطق مخاطرة، مشيرًا إلى أن الاقتراب من مستوى 4000 دولار يعد منطقة بيع من الناحية الفنية.
ورغم ذلك، لم يستبعد النحاس وصول الذهب إلى مستويات 5200 دولار للأوقية، لكنه رجح أن يتحقق هذا السيناريو خلال العام المقبل أو على مدى زمني أطول. أكد أن ما تشهده الأسواق حاليًا غير مسبوق، مما يزيد من احتمالات حدوث تصحيح قوي في أي وقت.
بشأن المقارنة مع سيناريو 1980، أوضح النحاس أن التصحيح العنيف محتمل، لكن توقيته غير معروف، وقد يتزامن مع أزمة عالمية أوسع قد تمتد بين عامي 2027 و2028، وهي الفترة التي قد تشهد انهيارات قوية في الأسواق المالية. أشار إلى أن مؤشرات الأسهم الأمريكية لم تدخل بعد في مسار تصحيحي حاد.
تحذير من ركود طويل
يرى هشام حسن، الخبير الاقتصادي، أن الذهب يمر حاليًا بمرحلة صعود قوية، لكنه حذر من طبيعة هذه الارتفاعات، مؤكدًا أنها غالبًا ما تعقبها فترات تصحيح طويلة الأمد. أوضح حسن أن التصحيح المحتمل قد يمتد لسنوات، مشددًا على أنه لا يعني انهيارًا كاملًا للأسعار، بل دخول الذهب في مرحلة خمول سعري.
أشار حسن إلى إمكانية تراجع الذهب من مستويات قرب 5000 دولار إلى نطاق يتراوح بين 3000 و3200 دولار، مع بقائه عند هذه المستويات لفترة قد تمتد من 4 إلى 8 سنوات. أكد أن اللحظة التي يصبح فيها الأصل محل إقبال جماعي تكون غالبًا نقطة بيع للمستثمرين الكبار.
أضاف حسن أن تغير موازين القوى العالمية، مثل عودة قوة الدولار أو تحسن أسعار النفط، قد يسحب جزءًا من السيولة المتدفقة إلى الذهب. وعلى المدى القريب، أكد حسن أن الصورة لا تزال إيجابية نسبيًا، موضحًا أن الحفاظ على التداول أعلى مستوى 4000 دولار للأوقية يقلل من المخاطر الفورية.

