أشار خبراء في قطاع الطاقة إلى أن السوق العالمي يمتلك القدرة على استيعاب أي تقلبات محتملة في أسعار النفط بعد العمليات العسكرية الأمريكية في فنزويلا، مؤكدين أن التأثيرات ستكون محدودة ومؤقتة في ظل التخمة الإنتاجية الحالية.

شهدت فنزويلا تطورات عسكرية وسياسية سريعة، حيث أعلنت الولايات المتحدة عن تنفيذ عملية تهدف لتغيير الحكم، مما أدى إلى حالة طوارئ في العاصمة كراكاس واعتبار الأحداث اعتداءً على سيادة الدولة وثرواتها النفطية.

وأفادت وكالة “رويترز” أن إنتاج النفط وعمليات التكرير في فنزويلا مستمرة بشكل طبيعي، دون أي أضرار مباشرة من الضربة الأمريكية، بينما تعرض ميناء “لا جوايرا” لأضرار، لكنه ليس مخصصًا لتصدير النفط.

كما أظهرت التقارير تراجع صادرات فنزويلا بسبب الحصار الأمريكي على ناقلات النفط، مما أدى إلى تكدس المخزونات لدى شركة النفط الوطنية الفنزويلية “PDVSA”.

تخمة المعروض من النفط

أكد الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن التوترات في فنزويلا لن تؤثر بشكل كبير على أسعار النفط في المدى القريب، في ظل التخمة الواضحة في السوق.

أوضح القليوبي أن أسعار النفط تتراوح حاليًا بين 57 و63 دولارًا للبرميل، مما يعكس وفرة المعروض في الأسواق، مشيرًا إلى أن أي تراجع محتمل في إنتاج فنزويلا لن يؤدي إلى صدمة سعرية.

أضاف أن استمرار عدم الاستقرار في فنزويلا قد يؤثر بشكل محدود على الأسعار، لكن السوق قادر على استيعاب هذا التغير بسهولة.

فيما يتعلق بالإطار الزمني، أشار القليوبي إلى أن أي تأثير قد يظهر خلال الربع الأول من العام، وفي حال حدوث استقرار سياسي سريع، فإن السوق يمكنه تجاوز أي صدمات خلال شهر.

سيناريو بديل

أكد القليوبي أنه في حال التوصل إلى حلول للأزمة الفنزويلية، ومع زيادة المعروض العالمي، فلن يتوقع حدوث انخفاضات حادة في الأسعار، مشيرًا إلى أن حركة الأسعار ستظل مرتبطة بعوامل العرض المرتفع.

أضاف أن أي ارتفاع طفيف في الأسعار قد يحدث بنهاية الربع الأول أو خلال الربع الثاني، مع احتمال ظهور نقص محدود في الإمدادات بحلول عام 2026.

تقييم شركات أبحاث الطاقة الأمريكية يشير إلى أن أي تغييرات في المشهد السياسي الفنزويلي قد تؤدي إلى إعادة ترتيب قطاع النفط، مع إمكانية تخفيف العقوبات وعودة الشركات الكبرى.

تدخل محسوب والسوق قادر على الاستيعاب

أكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، أن التدخل الأمريكي في فنزويلا لن يؤثر بشكل كبير على سوق النفط العالمي، واصفًا التدخل بأنه محسوب ولا يحمل مخاطر حقيقية.

أوضح كمال أن السوق يشهد مستويات إنتاج مرتفعة تتراوح بين 102 و105 ملايين برميل يوميًا، مشيرًا إلى أن العقوبات السابقة تشمل نحو 15 مليون برميل يوميًا.

أضاف أن أي تخفيف للعقوبات قد يؤدي إلى انضباط في الأسعار، متوقعًا أن تظل الأسعار دون مستوى 60 دولارًا للبرميل.

فيما يتعلق بالتخزين، أشار كمال إلى عدم وجود مبرر لبدء عمليات تخزين واسعة، مشيرًا إلى أن التخزين قد يقتصر على الدول التي تعتمد على النفط الفنزويلي.

أوضح أن الصين بدأت إعادة ترتيب مصادر إمداداتها، حيث غادرت ناقلة نفط عملاقة السواحل الفنزويلية محملة بكميات كبيرة من الخام.

وصف كمال الأحداث في فنزويلا بأنها خطيرة نظرًا لثقلها الاستراتيجي، حيث تحتل المركز الأول عالميًا في الاحتياطيات النفطية.

أوضح أن متوسط إنتاج فنزويلا اليومي يتراوح بين مليون و3 ملايين برميل، ما يمنحها عمر احتياطي يصل إلى 362 عامًا.

في المقابل، تأتي السعودية في المركز الثاني باحتياطيات تبلغ 297 مليار برميل، بينما تأتي إيران في المركز الثالث.

سجل خام برنت 60.75 دولار للبرميل، فيما وصل خام غرب تكساس إلى 57.21 دولار.

المخاطر مسعرة مسبقًا والخسارة الأكبر لفنزويلا

يرى أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن الأسواق قامت بتسعير المخاطر مسبقًا، خاصة مع التصريحات الأمريكية التي بدأت منذ شهور.

أوضح أن مخزونات الصين ارتفعت، مما قلل من حساسية السوق تجاه أي نقص محتمل.

أشار معطي إلى أن تراجع إنتاج فنزويلا يمثل تحديًا محدودًا للسوق، ويمكن تعويضه بسهولة.

أكد أن فنزويلا هي الخاسر الأكبر، مع توقعات بارتفاع التضخم وفقدان إيرادات كبيرة.

كشف معطي أن أحد أهداف الولايات المتحدة هو الإبقاء على سعر البرميل فوق 60 دولارًا، مشيرًا إلى أن “أسطول الظل” أصبح واقعًا في سوق النفط.

يُعتبر الحصار موجهًا بشكل رئيسي ضد الصين، التي تستورد نحو 80% من النفط الفنزويلي.