شهدت الأسواق العالمية انتعاشًا ملحوظًا اليوم، حيث توصلت الولايات المتحدة إلى تفاهمات مع حلف شمال الأطلسي بشأن جزيرة جرينلاند، مما منح واشنطن وضعًا خاصًا لقواعدها العسكرية هناك. هذا التطور ساهم في تهدئة التوترات مع أوروبا، بالإضافة إلى تراجع الرئيس ترامب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية عقابية، مما زاد من شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
تفاعل الأسواق مع التهدئة
أوضح الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن الأسواق العالمية تفاعلت بشكل إيجابي مع تصريحات ترامب حول اتفاق جرينلاند، حيث ارتفعت البورصات بنسبة 1.5% بعد الإعلان عن عدم التصعيد. وهذا يعكس الحساسية الكبيرة للأسواق تجاه الخطاب السياسي.
استراتيجيات الشراء في ظل السيولة العالية
أشار النحاس إلى أن المرحلة الحالية في الأسواق تتطلب استراتيجية “اشتر الانخفاضات”، حيث ترفض الأسواق التراجع في ظل السيولة الضخمة الناتجة عن تراكم الديون العالمية التي تتراوح بين 313 و329 تريليون دولار. هذه السيولة تدفع المؤشرات لمواصلة الصعود رغم المخاطر المحيطة.
كما حذر من وجود “كاش وهمي” ناتج عن الرافعة المالية، حيث تزداد القدرة على الشراء مع ارتفاع قيم الأسهم. وفي حالة حدوث تصحيح حاد، قد يؤدي ذلك إلى إفلاسات حقيقية بدلاً من مجرد خسائر سعرية.
وأفاد بأن العالم فقد القدرة على استشعار قيمة الأموال بسبب تضخم الأرقام، حيث أن هبوطًا بنسبة 1.5% في الأسواق الأمريكية يعادل خسائر بقيمة 1.2 تريليون دولار، وهو رقم كان يعتبر مستحيلاً في السابق.
الذهب كملاذ آمن
فيما يتعلق بالذهب، قال النحاس إن المعدن الأصفر أصبح يستخدم كـ”شماعة” للأحداث السياسية، حيث استقر قرب مستوى 4800 دولار للأوقية رغم أخبار التهدئة التي كان من المفترض أن تضغط على الأسعار للهبوط.
وكشف عن وجود تباين بين التحليل التقليدي والذكاء الاصطناعي، حيث كان يرى كمحلل ضرورة الخروج من الذهب قرب مستوى 4000 و4200 دولار، بينما تشير نماذج الذكاء الاصطناعي إلى مستهدفات تصل إلى 5200 دولار.
تغير مفهوم التصحيح
وأشار إلى أن مفهوم التصحيح قد تغير، إذ أن تراجع الذهب بنحو 100 دولار أصبح يمثل فقط 2% من قيمته الحالية، بعدما كان يُعتبر حركة عنيفة في السابق.
التفاهمات السياسية
وحول جوهر التهدئة، أكد النحاس أن ما يحدث بين واشنطن وأوروبا هو توافق شكلي يهدف إلى حفظ ماء الوجه، حيث قدم الرئيس الأمريكي نفسه كـ”حامٍ للمنطقة” وليس كطرف احتلالي، في الوقت الذي تسعى فيه أوروبا لاحتواء الغضب الشعبي الداخلي.
وأضاف أن المشهد أشبه بـ”مسرحية سياسية متفق عليها”، تهدف لصناعة صورة الزعيم داخل أوروبا لتمرير التفاهمات دون تصعيد شعبي أو صدام مباشر مع الولايات المتحدة. الأسواق استجابت مبكرًا لهذه الرسالة وتحركت قبل اكتمال التفاصيل السياسية.
اقرأ أيضًا:
جولدمان ساكس يرفع توقعاته لسعر الذهب بنهاية 2026 إلى 5400 دولار للأوقية.
ارتفاع أسعار النفط بعد تراجع ترامب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية جديدة.
“رويترز”: شركة فاليرو الأمريكية اشترت أول شحنة من النفط الفنزويلي

