أكد خبراء في أسواق المعادن الثمينة أن الارتفاع القياسي لأسعار الفضة في الفترة الأخيرة ليس مجرد تحرك عابر أو مضاربات قصيرة الأجل، بل هو نتيجة تداخل عدة عوامل جوهرية، منها نقص المعروض وزيادة الطلب الاستثماري، بالإضافة إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية والتصريحات المفاجئة من الإدارة الأمريكية التي أثرت على الأسواق بشكل كبير.

أسعار الفضة تسجل مستويات قياسية

مع بداية تداولات اليوم، حققت أسعار الفضة مستوى قياسيًا جديدًا، حيث ارتفعت إلى نحو 95.5 دولار للأوقية، وهو أعلى مستوى تاريخي لها. جاء هذا بعد أن سجلت الفضة رقمًا قياسيًا عند 94 دولارًا في بداية تداولات أمس، وارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ خلال أسبوع متقلب، حيث قفزت من 80 إلى 93 دولارًا قبل أن تغلق عند 90 دولارًا، محققة مكاسب أسبوعية تخطت 10 دولارات.

تزايدت أسعار الفضة بشكل حاد منذ بداية العام، بعد أن حققت مكاسب قوية في عام 2025، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة بعد إلقاء القبض على رئيس فنزويلا وزيادة التهديدات الأمريكية بضم جرينلاند.

كما أدت تصريحات إدارة ترامب حول الفيدرالي إلى زيادة المخاوف بشأن استقلالية القرار النقدي واحتمالات خفض العملة، مما دفع المستثمرين إلى الهروب من أسواق السندات والعملات التقليدية، في ظل قلق متزايد من مستويات الدين العام المرتفعة.

أعلن ترامب مؤخرًا عن فرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على سلع من دول مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، وهو ما سيبدأ تطبيقه في الأول من فبراير، مع زيادة النسبة إلى 25% بحلول يونيو، مما أثار مخاوف من ردود فعل انتقامية من أوروبا قد تؤدي إلى حرب تجارية واسعة النطاق، وبالتالي زاد الطلب على المعادن الثمينة.

في تصعيد إضافي، هدد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الدول الأوروبية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن جرينلاند.

توقعات مستقبلية لأسعار الفضة

توقع بنك أوف أمريكا أن استمرار إقبال المستثمرين الأفراد على الفضة بنفس المعدلات التي شهدناها في الربع الثالث من 2025 قد يؤدي إلى موجة صعود جديدة قد تدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة للغاية. وأشار البنك إلى أن الأسعار قد تصل إلى نحو 170 دولارًا للأوقية خلال العامين المقبلين، مع التأكيد على أن تحقيق هذا السيناريو يتطلب ظروفًا استثنائية على مستوى السياسات النقدية والتوترات الجيوسياسية.

أوضح الخبراء أن الفضة استعادت دورها كأداة تحوط رئيسية ضد المخاوف النقدية العالمية، وسط القلق المتزايد بشأن مستقبل العملات الورقية والمخاطر التي تواجه الأنظمة المصرفية التقليدية، مما يعزز جاذبية الفضة كمخزن ملموس للقيمة لدى المستثمرين.

نقص المعروض يؤثر على السوق

قال جورج ميشيل، رئيس اللجنة النقابية للمصوغات والمجوهرات، إن السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع يكمن في الإقبال الكبير على شراء خام الفضة، بالتزامن مع نقص واضح في المعروض، مما خلق فجوة كبيرة بين العرض والطلب دفعت الأسعار للصعود السريع. وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية والتصريحات المتعلقة بالرسوم الجمركية من الإدارة الأمريكية كانت عوامل رئيسية في زيادة حالة القلق في الأسواق، مما عزز الإقبال على الفضة كملاذ آمن.

ردود فعل الأسواق على التصريحات السياسية

من جانبه، أشار كريم حمدان، تاجر فضة وخبير معادن ثمينة، إلى أن الارتفاع القياسي الحالي كان متوقعًا ولكنه جاء بشكل أسرع مما كان متوقعًا. وأكد أن تصريحات ترامب بشأن التعريفات الجمركية والملفات الجيوسياسية الحساسة كانت الشرارة التي أشعلت موجة الصعود، مشيرًا إلى أن أي تصريح مفاجئ يمكن أن يؤدي إلى تقلبات حادة في أسواق الذهب والفضة.

أضاف حمدان أن الأزمة تتجاوز التداولات الورقية، حيث يعاني السوق الفعلي من عجز واضح في خام الفضة مقابل زيادة كبيرة في الطلب، مما جعل أغلب عمليات الشراء تتم بنظام الحجز المسبق لفترات تصل إلى 15 يومًا، مع غياب شبه كامل للاستلام الفوري.

توقعات الأسعار في المستقبل القريب

توقع كريم حمدان أن تتجاوز أسعار الفضة مستوى 200 دولار للأوقية خلال العام الجاري أو مطلع العام المقبل، في حال استمرت التوترات الجيوسياسية والمخاطر العالمية. بينما رجح جورج ميشيل أن تستمر وتيرة الصعود الحالية على المدى القصير، متوقعًا وصول أسعار الفضة إلى 100 دولار للأوقية في فترة قريبة، قد تمتد لأيام أو أسبوعين، خاصة مع تداول السعر قرب مستوى 93 دولارًا للأوقية عالميًا.

وعلى المدى المتوسط، توقع ميشيل أن تتجه أسعار الفضة نحو مستوى 135 دولارًا للأوقية، في ظل استمرار الضغوط على جانب المعروض وحالة عدم اليقين الجيوسياسي.

اقرأ أيضًا:

خبير اقتصادي: لا انهيار في أسعار الذهب.. ومستويات 5 و6 آلاف دولار واردة

قفزة تاريخية للفضة.. أعلى مستوى على الإطلاق خلال تعاملات اليوم.

قفزة في سعر الذهب العالمي خلال تعاملات اليوم.