تتجه الأنظار حاليًا نحو ارتفاع أسعار الذهب الذي سجل مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق من قبل، حيث تعود هذه الارتفاعات إلى تداخل عدة عوامل سياسية واقتصادية، تشمل تصاعد التوترات الجيوسياسية والحروب التجارية، مما جعل الكثير من المستثمرين يعتبرون الذهب ملاذًا آمنًا وسط حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية، ويظل السؤال مطروحًا حول مدى استمرارية هذه الموجة الصعودية.

وسجلت أسعار الذهب في الأسواق العالمية مستويات تاريخية غير مسبوقة اليوم، حيث قفزت الأوقية إلى نحو 4888 دولارًا، قبل أن تعود لتستقر عند حوالي 4865 دولارًا، وذلك حسب أحدث بيانات وكالة بلومبرج.

منذ استئناف التداول بعد العطلة الرسمية في بورصات المعادن العالمية، حققت الأوقية مكاسب تقدر بنحو 266 دولارًا منذ بداية تعاملات الاثنين الماضي وحتى منتصف تعاملات اليوم.

هذا بعد أن شهدت تراجعًا بنهاية الأسبوع الماضي بنسبة 0.43% لتستقر عند 4596 دولارًا للأوقية قبل عطلة نهاية الأسبوع.

وفي السوق المحلية، ارتفعت أسعار الذهب عيار 21 خلال يومين بنحو 355 جنيهًا، ليسجل الجرام 6530 جنيهًا في منتصف تعاملات اليوم مقارنة بمستواه في نهاية تعاملات الأحد الماضي.

أسباب الصعود.. توترات سياسية وعدم يقين عالمي

يقول محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن الارتفاعات الأخيرة في أسعار الذهب تتعلق بتصاعد التوترات السياسية والاقتصادية العالمية، مشيرًا إلى أن الأحداث بين الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا، وخاصة الخلاف حول جزيرة جرينلاند، ساهمت في دفع أسعار الذهب للارتفاع.

وأضاف أن استمرار هذه التوترات، إلى جانب تصريحات قادة الدول المتغيرة، تمثل محركات رئيسية لتحركات الذهب، حيث يظل المعدن الأصفر حساسًا لأي تطورات سياسية أو اقتصادية، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة.

واتفق مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أكيومن لإدارة الأصول، مع نجلة، مشيرًا إلى أن حالة التوتر وعدم اليقين على مستوى الاقتصاد العالمي تجعل الذهب الخيار الأول للمستثمرين في الأوقات الصعبة.

وأوضح شفيع أن الخلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا، بالإضافة إلى السياسات المتغيرة للرئيس الأميركي، زادت من حالة القلق في الأسواق، مما دفع المستثمرين نحو الذهب والفضة.

وأشار إلى أن استمرار هذه الأوضاع يعني أن موجة الصعود قد تستمر لفترة أطول، مؤكدًا أن التوترات العالمية ستبقي على قوة الذهب، خاصة مع تزايد النظرة السلبية تجاه الدولار.

كما أكد هشام حسن، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس إدارة فاينانس كوتش، أن أسباب ارتفاع أسعار الذهب تتعلق بتداخل عدة عوامل، تشمل التوترات الجيوسياسية، والحروب التجارية، وتراجع الثقة في أدوات الاستثمار التقليدية، مما عزز من القوة الشرائية للذهب كخيار جذاب للمستثمرين.

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد التوترات السياسية بعد تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على أوروبا، مما زاد من المخاوف في الأسواق.

كان ترامب قد أعلن عزمه فرض حزمة جديدة من التعريفات الجمركية على الحلفاء الأوروبيين، مما أثار أزمة جديدة حول جزيرة جرينلاند.

وفي تصعيد آخر، لوح ترامب بفرض رسوم تصل إلى 100% على الدول الأوروبية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن جرينلاند، مما زاد من حالة القلق ودعم الطلب على أصول الملاذ الآمن.

صعود مستمر مرشحة للاستمرار

يعتقد نجلة أن موجة الصعود الحالية مرشحة للاستمرار طالما استمرت هذه التوترات، مشيرًا إلى أن أي نزاع عالمي ينعكس بشكل فوري على الطلب على الذهب.

وأضاف أن الذهب يستجيب بقوة لأي موجة توتر جديدة، مما يجعل حركة الأسعار أكثر تقلبًا، ومتوقعًا استمرار التغيرات الحادة في الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أشار حسن إلى أن الذهب يسير في اتجاه صاعد على المدى الطويل، محققًا ارتفاعات ملحوظة، وأن تداول الأوقية أعلى 4000 دولار يعكس استمرار الاتجاه الصاعد طالما لم يتم كسر هذا المستوى.

وأكد حسن أن التاريخ السعري للذهب يظهر أن موجات الصعود الحادة غالبًا ما يعقبها تصحيح سعري طويل الأجل، مشددًا على أهمية تحقيق التوازن بين الأدوات الاستثمارية وعدم الاعتماد على أصل واحد لفترات طويلة.

اقرأ أيضًا:

زيادة 1480 جنيهًا في أقل من 24 ساعة.. الجنيه الذهب يتخطى 52 ألف جنيه للمرة الأولى.

عيار الذهب 21 يتخطى 6500 جنيه ويسجل مستوى تاريخيًا جديدًا.

تاريخي.. الذهب العالمي يواصل تحطيم الأرقام القياسية للمرة الثانية خلال تعاملات اليوم.